شهادة مكتوبة من كريم سجادبور

شهادة/خطاب
ملخّص
إن الاستياء عميق في إيران، ويعود أساساً إلى أسباب اقتصادية، إلا أن ثمة عناصر، مثل حرب العراق، خففت من رغبة الإيرانيين في إحداث تغيير مفاجئ.
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

السيد الرئيس وأعضاء اللجنة،
اسمحوا لي بداية أن أتقدم لكم بجزيل الشكر لمنحي هذه الفرصة للإدلاء بشهادتي اليوم. وإنني لأثني على اهتمام هذه اللجنة بفهم وجهة نظر الشعب الإيراني التي تعطي صورة مختلفة تمام الاختلاف عن تلك التي اعتمدها رئيس البلاد محمود أحمدي نجاد.
من البديهي أن التعميم يصعب حين نتكلم عن مجتمع يتألف من 70 مليون شخص تميزهم اختلافات واسعة. إلا أنني أعتقد بوجود أفكار وتيارات في الشعب الإيراني تتخطى اختلافات العمر والجنس والدين والطبقة الاجتماعية والاقتصادية. واستناداً أساساً إلى خبرتي، إذ أنني عشت في إيران وجلت فيها بين العامين 2001 و2005، أود أن أسلط الضوء بإيجاز على عدد من العناصر المهمة مع عواقبها على السياسة الأميركية.
أستهل تعليقاتي بالقول إن أي هجوم عسكري أميركي على إيران سيُغير معظم العناصر التي أدرجها أدناه إلى الأسوأ.

1- إن الاستياء عميق في إيران، ويعود أساساً إلى أسباب اقتصادية، إلا أن ثمة عناصر، مثل حرب العراق، خففت من رغبة الإيرانيين في إحداث تغيير مفاجئ.

يمكن استشفاف شعور بالعداوة بين الإيرانيين تجاه زعمائهم، يتجاوز العمر والإثنية والدين والطبقة الاجتماعية والاقتصادية. فأينما ذهبتم وبغض النظر عمن تحاورون، نادراً جداً ما تجدون شخصاً يقول لكم: " أنا مسرور بوضع البلاد. إن الملالي يقومون بعمل جيد".
يشكل الوضع الاقتصادي أكبر أسباب الغضب في البلاد. فعلى الرغم من الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط، يعيش الإيرانيون تضخم وبطالة متزايدين (وفقاً للأرقام غير الرسمية، يبلغ معدلا التضخم والبطالة حوالى 20%). إن البطالة ترتفع. تجدون يومياً في طهران ومدن كبرى أخرى عشرات الشبان من الحائزين على الشهادات العالية، في الهندسة والهندسة المعمارية مثلاً، يقودون سيارات الأجرة أو يصنعون البيتزا بسبب الافتقار إلى فرص العمل.
وعلى الرغم من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية للامتعاض هذه، فقد تخلص الشعب الإيراني تدريجياً من أوهامه حول السياسة. ففي الأعوام 1997 و2000 و2001، صوت الشعب الإيراني بأعداد هائلة، وانتخب مرتين الرئيس خاتمي ومرة برلماناً إصلاحياً، لكن مقابل هذا الالتزام المدني، لم يحصد الشعب الإيراني إلا عائدات شحيحة. لقد قال لي مفكر يعيش في طهران: "يمكن فهم ابتعاد الشعب الإيراني عن السياسة كأن شخصاً تمرّن كل يوم لست سنوات من دون انقطاع ولم يشهد أي تغيير في جسمه، فتوقف عن الذهاب إلى النادي الرياضي".
لا بل أكثر من ذلك، ففي غياب نموذج مختلف أو قيادة أخرى، يقابل الرغبة الجامحة لمعظم الإيرانيين في الإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي نفورهم من الاضطرابات والغموض واختلال الأمن. فبعد أن شهد الشعب الإيراني ثورة عاصفة (أو في حال الشبان، فترة ما بعد الثورة العاصفة) وحرباً دامت ثمانية سنوات مع العراق، تكاد تنعدم لديه الأفكار العملية الواضحة حول كيفية إحداث التغيير "بدوني خونريزي" أي من دون سفك للدماء.
لقد ولدت المجازر والاضطرابات بعد الحرب في العراق المجاور تحفظاً كبيراً لدى الشعب الإيراني على عواقب الحل السريع، وذلك على عكس ما حصل بعدما قلبت الولايات المتحدة نظام طالبان في أفغانستان، إذ كان يحلم بعض الإيرانيين بإمكانية تدخل أميركي سريع ومماثل في طهران. أما اليوم، فما من إيراني يعتبر العراق نموذجاً للتغيير. وتأكيداً على ذلك، قال لي في إحدى الأيام كهل ينتمي إلى الطبقة المتوسطة في طهران: "عندما ننظر إلى ما يحصل في العراق، يبدو أن الخيار الحقيقي بالنسبة إلينا ليس بين الديمقراطية والتسلط، بل بين الاستقرار والاضطرابات. إن الناس غير مسرورين في إيران، لكن لا أحد يرغب في اضطرابات".
لكن على الرغم من المخاوف حول رغبة أحمدي نجاد وفريقه في العودة إلى الأيام الأولى للثورة، يبدو أن إصلاح المجتمع في إيران بات قطاراً خرج عن السكة: يمكن تخفيف سرعته في بعض الأحيان، وقد يواجه تأخيرات وعوائق أحياناً أخرى، لكن يصعب جداً إعادته إلى الوراء، والأسباب ديمقراطية فحسب: يتصل ثلثا أفراد الشعب الإيراني ممن هم ما دون الثالثة والثلاثين من العمر بالعالم الخارجي عبر التلفزيون والقنوات الفضائية والإنترنت ولا يشعرون بأي انجذاب إلى ثورة لم يعيشوها وحكومة ثورية عجزت عن تلبية توقعاتهم الاقتصادية.

2- ليست طهران نموذجاً مصغراً عن إيران

فوجئ المراقبون والمحللون عندما فاز أحمدي نجاد في الانتخابات في العام 2005، والسبب أن طهران ليست نموذجاً مصغراً عن إيران. فسكان العاصمة، شأنهم شأن جميع سكان المدن عبر العالم، أكثر تقدماً واطلاعاً وتسييساً من سائر البلاد.
فبدلاً من الاعتماد على قنوات التلفزيون الرسمية كمصدر وحيد للأخبار، تفتخر طهران بوجود معدلات نفاذ إلى الإنترنت ومشاهدة للقنوات الفضائية وقراءة للصحف الأجنبية أعلى بكثير مما هي الحال في سائر البلاد. أضف إلى ذلك زيادة الشعور بالامتعاض في العاصمة بسبب الزحام المرهق للسير والتلوث الخانق للهواء والمعدلات العالية للتضخم. وبدا هذا الشعور بالنفور واضحاً في الانتخابات الرئاسية عام 2005، إذ لم يصوت إلا 33% من سكان طهران في الدورة الأولى من الانتخابات (مقابل 62% في البلاد).
وخارج طهران، يشعر الإيرانيون أيضاً بالاستياء من الوضع الراهن، إلا أنهم أقل تسييساً. فالنقاش السياسي يرتكز أساساً على غياب الوظائف المناسبة أو على ارتفاع أسعار "المواد الغذائية" وليس على النقص في الحريات الاجتماعية والسياسية. ويشكل هذا الوضع معضلة بالنسبة إلى الصحافيين والمحللين الذين يغطون الأحداث في إيران.
وعلى الرغم من كون طهران عصب البلاد وقلبها النابض (مسقط رأس الثورة) وتستحق حصة الأسد من التركيز، إلا أن مصير الانتخابات يتقرر أكثر خارجها نظراً إلى معدلات التصويت الضئيلة فيها. وفيما ركزت التحليلات على الهوة بين الطبقة المتوسطة شمال طهران والطبقة العاملة جنوبها خلال الانتخابات، إلا أن الأصعب هو ردم الهوة بين طهران وسائر البلاد.

3- فشل أحمدي نجاد في الوفاء بالوعود التي قطعها خلال حملته، لكن مصيره يبقى مجهولاً

فشل أحمدي نجاد في الوفاء بالوعود الطنانة التي قطعها خلال حملته الانتخابية، ولاسيما عندما وعد بأنه "سيضع مال النفط على مائدة الشعب". بل على العكس، منذ وصوله إلى السلطة في آب 2005، شهدت البلاد هروباً ملحوظاً لرؤوس الأموال وانخفاضاً سريعاً في الاستثمار الخارجي وتضخماً متصاعداً وبطالة متزايدة.
وتشير دلائل واضحة إلى انخفاض شعبية أحمدي نجاد. ففي الانتخابات البلدية في كانون الأول/ديسمبر الماضي، خسر الحلفاء السياسيون للرئيس أمام سياسيين معتدلين وواقعيين. وفي غياب أي حدث مفاجئ (أي هجوم عسكري على إيران)، يُرجح أن ينسحب هذا النمط على الانتخابات النيابية في آذار/مارس 2008 والانتخابات الرئاسية في حزيران/يونيو 2009 عندما يخوض أحمدي نجاد المعركة الانتخابية لولاية أخرى.
ويدرك أحمدي نجاد أنه يفتقر إلى الدعم من أعضاء الطبقة العالية والمتوسطة في المدن، لذلك تودد اقتصادياً إلى المحرومين الإيرانيين في المناطق البعيدة، واعداً إياهم بالقروض وبإعفاءات من الديون. ويعرف كذلك الرئيس الإيراني أنه غير محبوب بين نخبة البلاد، من تكنوقراط ومديري أعمال وصحافيين وأكاديميين وحتى شخصيات دينية بارزة، لذلك جذب لنفسه دعم المجموعات شبه العسكرية مثل الباسيج، وحاول جذب أكبر القوى العسكرية في البلاد، أي الحرس الثوري، عبر منحها مشاريع تنموية وإنشائية مغرية.
وهكذا وفيما لا يميل الرأي العام في طهران ومختلف المناطق المدنية إلى أحمدي نجاد، إلا أن الميول الانتخابية للباسيج والحرس الثوري وآراء من يعيش خارج العاصمة ستلعب دوراً مهماً لكن غير متوقعاً في تقرير مصير الرئيس الحالي.

4- إن نسبة الدعم الشعبي للمسألة النووية مبالغ فيها

بذلت النخبة الحاكمة في البلاد جهوداً هائلة، داعية إلى الشعور الوطني بين الإيرانيين، ومشيرة إلى المعايير المزدوجة التي تعتمدها القوى الأجنبية، ومشيدة بمزايا الطاقة النووية، ومنوهة بعلماء البلاد. إلا أن الرأي العام حول المسألة النووية فيه من التباينات أكثر مما تريدنا الحكومة الإيرانية أن نظن.
هناك حتماً إيرانيون كثر، حتى ممن لا يحبذون النظام الحالي، يدعمون الطموح النووي لحكومتهم لأسباب عديدة: إن إيران بحاجة إلى تحضير نفسها لفترة ما بعد النفط، وتسمح المعايير المزدوجة الغربية لبلدان مثل الهند وباكستان وإسرائيل بالحصول على برامج نووية، وتعيش إيران في خضم منطقة خطرة ولا تحتاج بالتالي إلى الطاقة النووية فحسب بل إلى السلاح النووي أيضاً.
أما المثير للجدال فهو مدى انتشار هذا الشعور وعمقه واطلاعه. يقول مراسل سابق لمجلة الإيكونوميست: "من الغريب أن يستيقظ فجأة شعب يبتعد أكثر فأكثر عن السياسة ليهتم فجأة بمسألة معقدة مثل الوقود النووي ومنتجاته الثانوية". وثمة كثر حتى في صفوف النخبة السياسية في إيران ممن اعترفوا بأن هذا الفخر النووي كان مصطنعاً. يقول محمد أتريانفار، المستشار المقرب من الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني: "يسمع الناس عن هذه الأشياء. يقال أمامهم إن من حقهم الحصول على الطاقة (النووية)، وبالتالي، طبعاً، عندما تسألون إيرانياً إن كان يريد هذا الحق، سيقول لكم: ’طبعاً أريد هذه الطاقة‘. لكن إن سألتموه: ’ما هي الطاقة النووية؟‘ قد لا يعرف الإجابة على سؤالكم".
لا بل أكثر من ذلك، قليلون هم الإيرانيون الذين تساورهم أحلام ملحمية حول فكرة الصراع أو العسكرة بعد حرب دامت ثماني سنوات ضد العراق وأسفرت عن 500 ألف ضحية إيرانية. في مقال شفاف ومثير للاهتمام في صحيفة الفاينانشال تايمز في أيار/مايو 2006، يستبعد نائب وزير الخارجية السابق عباس مالكي الفكرة القائلة إن البرنامج النووي يتقدم بناءً على طلب الجماهير: "تفيد بعض التقارير أن طهران تتقاسم فرحها حول المسألة النووية مع قسم لا يستهان به من المجتمع الإيراني. ولا يجدر أخذ هذه التقارير على أنها برهان عن اتفاق الرأي بين الشعب الإيراني وحكومته. كذلك لا يجدر استخدامها كعذر للجوء إلى القوة ضد الشعب الإيراني... لا يرى الرأي العام المسألة النووية على أنها حيوية. لن تجلب التكنولوجيا النووية إلا القليل إلى الإيرانيين العاديين. لن تخلق هذه الطاقة فرص عمل جديدة لبلد يحتاج سنوياً إلى مليون وظيفة جديدة، ولا تستطيع تغيير الإدارة والاقتصاد وفاعليتهما وإنتاجيتهما المترديتين حالياً. ولن تأتي بأي شيء لتحسين العلاقات التجارية لإيران مع سائر العالم".

5- لا تنعكس عدائية الحكومة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل على الشارع الإيراني، لكن الولايات المتحدة فقدت رأس مالها السياسي لدى الشعب الإيراني

يلاحظ كثيراً أن الشعب الإيراني هو الأكثر "انحيازاً" إلى الولايات المتحدة في الشرق الأوسط المسلم، لا بل على ضوء احتلال الولايات المتحدة للعراق يجدر القول إن الشعب الإيراني هو "الأقل عداوة" للولايات المتحدة في الشرق الأوسط المسلم. ثمة روايات وتحركات وتصرفات ميدانية تبرهن أن أغلبية الإيرانيين ترحب بتطبيع العلاقات مع واشنطن. إلا أن الولايات المتحدة فقدت رأس مال كبير في الشارع الإيراني بعد الحرب على العراق. وزادت الشكوك حول مبتغى الولايات المتحدة في المنطقة إذ بدأت أعداد متزايدة من الإيرانيين لا تنظر إلى المشروع الأميركي في العراق على أنه عملية نشر للديمقراطية بل محاولة خرقاء لاستملاك الموارد النفطية في البلاد.
وفي ما يتعلق بمسألة إسرائيل، ما من سبب فطري يدعو إلى أن يكون الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني مسألة مثيرة لقلق الإيرانيين بشكل عام. فما من صراع حول الأرض أو على الحدود بين إيران وإسرائيل. وما من مشكلة حول اللاجئين. بل ثمة تاريخ طويل من العلاقات المحفوفة بالصراعات مع العالم العربي ومن التسامح تجاه الشعب اليهودي (في إيران حوالى 25 ألف يهودي، وهو أكبر تجمع لليهود في المنطقة خارج إسرائيل). صحيح أن الحكومة، لأسباب عقائدية وإستراتيجية، صوّرت إسرائيل على أنها الشر الأكبر خلال العقود الثلاث المنصرمة، إلا أن هذا الشعور الشعبي الثائر حول الصراع العربي - الإسرائيلي اختفى تدريجياً وبات الصراع بعيداً وخارجياً، وغير ذي تأثير يُذكر في حياة الناس اليومية، فلا يثير لدى الشعب شعوراً كافياً لكي يتحرك معرباً عن رأيه بدعمه أو معارضته.

6- تأثير الجمهور الإيراني محدود جداً في سياسة البلاد الخارجية

تسود علاقة شبه معدومة بين الشعور الشعبي الإيراني والسياسة الخارجية للبلاد. ففيما يصبو معظم الشبان الإيرانيين إلى علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة وإلى إعادة الاندماج في المجتمع الدولي، يقود أحمدي نجاد إيران قدماً باتجاه المواجهة مع الولايات المتحدة وباتجاه العزلة الدولية.
إلا أن عجز الإيرانيين عن التأثير في السياسة الخارجية لبلادهم لا تقع على أعلى لائحة شكاواهم من حكومتهم، نظراً إلى همومهم الاقتصادية والاجتماعية الأكثر إلحاحاً. ويسود التذمر في البلاد لأن إيران في أمس الحاجة إلى تدفق الأموال إليها، لكن عوضاً عن ذلك، تذهب الأموال لدعم حزب الله وحركة حماس أو تُضخ في برنامج نووي مجهول المنافع. بيد أن كلاً من هاتين المسألتين لا يكفي لحض الإيرانيين على التحرك.
وسيبقى الوضع على الأرجح على حاله طالما أن الإيرانيين يعتبرون الفساد وسوء الإدارة (وليس السياسة الخارجية المولدة للعزلة) السبب الأساسي وراء الضيق في الاقتصاد الداخلي. لكن عندما تتدهور الشروط الاقتصادية إلى حد تصبح معه ذات تأثير جذري في حياة الناس، قد يقرر النظام، ولاسيما مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، تغيير مجرى السياسة الخارجية، فاستدامة النظام هي الأساس بالنسبة إلى نخبة الشخصيات الدينية في البلاد وليس العقيدة.
 
العواقب على سياسة الولايات المتحدة

1- في الجو الحالي، باءت جهود الولايات المتحد لتعزيز الديمقراطية بالفشل، بل أدت إلى مفعول عكسي.

فيما كان الناشطون الديمقراطيون في إيران قبل حرب العراق غالباً ما يشيدون بالدعم المعنوي للولايات المتحدة، لا بد أن نسأل أنفسنا اليوم عن فائدة جهود الإدارة الحالية العامة في تعزيز الديمقراطية في إيران. صحيح أن إيران لم تكن تعرف الحرية والديمقراطية قبل الجهود الأميركية لتعزيز الديمقراطية وبعدها، إلا أنها أمست أقل ديمقراطية وحرية بعد هذه الجهود.
إن تداعيات جهود الولايات المتحدة في تعزيز الديمقراطية في إيران متعددة:
- لقد قضى النظام على المعارضة الداخلية والنقد الداخلي بحجة "حماية الأمن الوطني".
- لقد هُدد المشاغبون الديمقراطيون وناشطو المجتمع المدني والمثقفون (بمن فيهم عدد كبير من الإيرانيين الأميركيين) أو أُسكتوا أو سُجنوا.
- لقد انخفض التفاعل بين المثقفين والمنظمات غير الحكومية والمحللين الأميركيين والإيرانيين بشكل ملحوظ، ما يعيق فهمنا لإيران.
طبعاً، ليس من العدل تحميل السياسة الأميركية المسؤولية كلها عن انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الديمقراطية في إيران. لقد بينت الحكومة الإيرانية بطشها تجاه شعبها قبل استلام إدارة بوش زمام السلطة في الولايات المتحدة. إلا أن جهود الإدارة الأميركية المعلنة في تعزيز الديمقراطية، أعطت طهران العذر المناسب للتصرف من دون أي رادع.
لهذا السبب بالذات، طالب أبرز المطالبين بالديمقراطية وأكثر المنشقين احتراماً في إيران الحكومة الأميركية بإيقاف جهودها لتعزيز الديمقراطية. يقول أكبر غانجي، أحد كبار المنشقين: "يفقد الإيرانيون الذين يقبلون المال من الحكومات الغربية كل مصداقية. قد تسعى إدارة بوش إلى مساعدة الديمقراطيين الإيرانيين، إلا أن أي إيراني يقبل بالدولار، لن يعترف به مواطنوه كديمقراطي... طبعاً تحتاج الحركات الديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني إلى تمويل، لكن لا بد أن يأتي هذا الأخير من مصادر إيرانية مستقلة. وعلى الإيرانيين نفسهم دعم الانتقال نحو الديمقراطية وتمويله. فهذه الأخيرة لا يمكن أن تقدم لهم كهدية... لذلك، إليكم طلبنا إلى الكونغرس الأميركي: من أجل التخلص من أي سوء تفاهم، نأمل أن يوافق المشرعون على قانون يحظر دفع المبالغ إلى الأفراد أو المجموعات المعارضة للحكومة الإيرانية. إن الحركة الديمقراطية في إيران لا تحتاج إلى العطاء الغربي، بل إلى دعم المجتمع الدولي المعنوي وإدانته للنظام الإيراني على انتهاكه الدائم لحقوق الإنسان".

2- ثمة حفاوة في إيران بمصادر الأخبار الناطقة بالفارسية الموضوعية والمهنية

دار في السنة الماضية جدال في واشنطن حول فحوى "صوت أميركا" والخدمة الفارسية على "إذاعة أوروبا الحرة/صوت الحرية". وزعم البعض أن هذا البث لا يدعم منظور الولايات المتحدة بما فيه الكفاية، و/أو لا ينتقد الحكومة الإيرانية بما فيه الكفاية.
إن الإذاعات الموضوعية والمهنية تحظى بجمهور واسع في إيران، فثمة نقص فادح في البرامج التلفزيونية الجديدة باللغة الفارسية. وتفرض الحكومة مراقبة شديدة على برامج القناة الرسمية، أما القنوات الفضائية الخاصة بالمعارضة والتي تبث من لوس أنجلس ومناطق أخرى في الغرب، فلا تُعتبر البديل الأنسب. ويمكن اعتبار خدمة البث حول العالم الخاصة بـ "هيئة الإذاعة البريطانية" نموذجاً، إذ تنوي هذه القناة إطلاق بث تلفزيوني باللغة الفارسية في بداية العام 2008.
ويقلل الإصرار على أن وسائل الإعلام الممولة من قبل الحكومة الأميركية إنما تنشر آراء الولايات المتحدة من قدرة هذه الوسائل على استقطاب الجمهور المناسب. يقول دبلوماسي أوروبي مرموق: "يستيقظ الناس عبر العالم على صوت الخدمة العالمية من ’هيئة الإذاعة البريطانية‘. لم أسمع يوماً عن أحد استيقظ ليستمع إلى ’صوت أميركا‘".

3- على الأرجح لن يذهب تغيير أو انقلاب مفاجئين بالبلاد نحو الأفضل

قال جون ليمبرت، الباحث الكبير في القضايا الإيرانية والدبلوماسي الأميركي الموهوب السابق (اختطف لمدة 444 يوم في إيران) عندما كان يتأمل في الثورة الإيرانية في العام 1979 إن أصدقاءه الإيرانيين اللبراليين "ممن يستطيعون صياغة تحليلات عميقة وافتتاحيات لاذعة" كانوا يفتقرون إلى الشجاعة اللازمة "لرمي الأحماض، واقتحام الاجتماعات، وضرب المعارضين، ورمي الصحف المعارضة في سلة المهملات، وتنظيم عصابات في الطرقات... والخوض في العنف الذي يؤدي إلى انتصار أي ثورة".
علينا اليوم أن نتمتع بالنظرة الثاقبة نفسها حول واقع أي اضطرابات قصيرة الأمد في إيران. فحالياً ما من خيار آخر منظم وموثوق في إيران أو في صفوف الجالية الإيرانية يكون بديلاً للوضع الراهن. إن أغلبية الإيرانيين تحبذ إرساء نظام ديمقراطي أكثر تسامحاً، لكن ما من دلائل إلى وصول الديمقراطيين الإيرانيين إلى السلطة في حال حصول انتفاضة مفاجئة. فالمجموعتان الوحيدتان المسلحتان في إيران هما الحرس الثوري (125 ألف عنصر) والباسيج (حوالى مليوني عنصر). ولا بد أن يحظى أي إصلاح سياسي ناجح بدعم هاتين القوتين وأن يجعلهما تشعران بأنهما تتمتعان بموقع مهم في إيران الجديدة.

4- على الولايات المتحدة القول بوضوح أنها لا تنوي تقويض وحدة الأراضي الإيرانية

إن الحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية مسألة تجمع الأغلبية الساحقة للإيرانيين من كل الإثنيات والأديان والمعتقدات السياسية. إن إيران ليست وليدة الفترة التالية للإمبراطورية العثمانية، بل هي أمة – دولة ذات تاريخ عريق يعود إلى ألفي سنة. ويسود في إيران شعور قوي بالانتماء إلى الأرض ويتجلى فوق التبعيات الإثنية والدينية.
أكيد أن لدى الأقليات الإثنية في إيران أسباب وجيهة للشكوى من السلطة المركزية. فالأكراد والعرب والبلوش يشعرون بالحرمان على الصعيد الاقتصادي وبأن الحكومة المركزية لا تلبي حاجتهم بقدر ما تفعل مع الفرس الشيعة. والواقع أن الحرمان شبه معمم في إيران، فالجمهورية الإسلامية تضطهد الجميع على حد سواء إذ تضم السجون الإيرانية من الفرس الشيعة أكثر مما تضم من الأكراد والعرب والبلوش.
وتسود مخاوف في كثير من الأوساط الإيرانية، بما فيها المعارضة للنظام، بأن الولايات المتحدة تحاول إستراتيجية تقضي بافتعال مشاكل إثنية في إيران. إن خطوة كهذه تُعتبر كارثية، فهي لن تعطي أي ربح إستراتيجي باستثناء التسبب بسفك دماء المدنيين الأبرياء. وعلى واشنطن بذل قصارى جهدها لطمأنة الشعب الإيراني بألا أساس لهذه المخاوف.

5- لا يعني تغيير جهود تعزيز الديمقراطية عدم الاكتراث لانتهاكات حقوق الإنسان

لقد انحدر سجل حقوق الإنسان في إيران من سيء إلى أسوأ منذ تسلم أحمدي نجاد زمام السلطة. فإضافة إلى سجن المفكرين والصحافيين والناشطين، أعادت إيران تطبيق العقوبات الصارمة، مثل الشنق في الساحات العامة ورشق الزاني بالحجارة حتى الموت. وما يزال المثليون والأقليات الدينية يتعرضون للاضطهاد. وعلى الولايات المتحدة الاستمرار في الإعراب عن قلقها إزاء انتهاكات حقوق الإنسان في إيران.
 

End of document
Source: http://www.carnegie-mec.org/2007/10/29/شهادة-مكتوبة-من-كريم-سجادبور/bit7

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。