سورية بعد حلب

Source: Getty
سؤال وجواب
ملخّص
تزداد الأوضاع سوءًا في سورية مع استمرار المعارك في دمشق وحلب وأجزاء أخرى من البلاد، في ظلّ الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لإيجاد وسيلة لوقف العنف.
مواضيع ذات صلة
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

تبدو التوقّعات بالنسبة إلى سورية قاتمة في ظل تصاعد حدّة الصراع في دمشق وحلب وأجزاء أخرى من البلاد. إذ تسلّط استقالة كوفي عنان، بوصفه مبعوث خاصاً ومحاوراً للأمم المتحدة مع نظام الأسد، الضوء على صعوبة المشاركة الدولية الفعّالة، في حين يؤكّد انشقاق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب مؤخّراً على تقلّص الخيارات السياسية أمام نظام الرئيس بشار الأسد.

في سؤال وجواب جديد، يشرح يزيد صايغ كيف أن من المرجّح أن يوسّع انتصار النظام المحتمل في حلب ما تسمّى عمليات التمشيط في المنطقة المحيطة بالمدينة للبناء على نجاح الحكومة المتصوّر. ويقول صايغ إنه على الرغم من المشاكل التي تواجهها الجهود الدبلوماسية، يتعيّن على المجتمع الدولي مواصلة الضغط على روسيا للمساعدة في ترتيب صيغة قابلة للتطبيق لتقاسم السلطة كجزء من عملية انتقال سورية بمعزل عن الأسد.
 

هل سورية الآن في حالة حرب أهلية؟

هناك هيئات مرموقة عدة تقول إنها كذلك. في 15 تموز/يوليو أعلن الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والتي تشرف على اتفاقيات جنيف، أنها تعتبر سورية الآن في حالة "نزاع غير دولي مسلّح". وكانت اللجنة في السابق تعتبر المدن والمناطق المحيطة بكل من إدلب وحمص وحماة بأنها "مناطق حرب"، لكن القتال انتشر الآن على نطاق واسع بحيث بات يشكّل حرباً أهلية.

بالنسبة إلى هيرفي لادسو، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون عمليات حفظ السلام، فإن سورية بالفعل في حالة حرب أهلية منذ أكثر من شهر، لأن "الحكومة السورية خسرت أجزاء كبيرة من الأراضي والعديد من المدن إلى المعارضة وتريد استعادة السيطرة عليها".

يعكس إعلان اللجنة الدولية للصليب الأحمر صلاحياتها القانونية الخاصة بإخضاع المقاتلين من كلا الجانبين إلى اتفاقيات جنيف، وجعلهم بالتالي عرضة للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ومع ذلك، تعاني سورية، من وجهة نظر سياسية – عسكرية، من حرب أهلية هجينة وانتفاضة شعبية وصراع غير متكافئ. وأياً تكن الطريقة التي نصف بها الصراع، من الهام ألا تضلّلنا تسمية أو أخرى إلى حد التقليل من شأن قدرة النظام على ممارسة عنف أكبر، والوسائل التي يجب على معارضيه أن يستعدّوا من خلالها لما هو آت.

ما مدى سيطرة نظام الأسد على الوضع؟

بعد انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب، تراجع ادّعاء نظام الأسد حول امتلاك الشرعية السياسية بصورة سيئة للغاية. وهذا يمكن أن يؤدّي إلى "نقطة اللاعودة" التي تنشقّ فيها قطاعات كبيرة من السكان المدنيين والمسؤولين الحكوميين وموظفي الخدمة المدنية والقوات المسلحة في نهاية المطاف بشكل علني. لكن، وإلى أن يحدث ذلك، النظام وحده هو الذي يملك القدرة على حشد جهد عسكري كامل من خلال الاستفادة من شرائح من السكان والهيئات الحكومية والموارد الاقتصادية التي تخضع إلى سيطرته.

لازال المتمرّدون الذين يواجههم النظام يشنّون حملة متنقّلة إلى حدّ كبير، ويزعمون أنهم يسيطرون على معظم البلاد ليلاً، لكن معظم سكان سورية يعيشون في المناطق التي يسيطر أو ينافس عليها النظام، وهكذا يظل المتمرّدون عرضة إلى الهجمات المضادّة وغير قادرين على تعبئة الموارد أو تنظيم شؤون الحياة اليومية بالدرجة نفسها.

لازال النظام بلا منافس إلى حدّ كبير في مناطق عدة من البلاد، بما فيها المنطقة الشمالية الساحلية ومحافظة السويداء في الجنوب. ولاتزال له أيضاً اليد الطولى في دمشق وفي كثير من المناطق الشرقية والشمالية الشرقية. وقد أعادت القوات الحكومية تأكيد سيطرتها في هذه المناطق في الوقت الحالي (كما حدث في دير الزور)، أو تخلّت عن عمد عن السيطرة على المدن والبلدات التي يسكنها الأكراد (بما في ذلك القامشلي لحزب الاتحاد الديمقراطي من دون إطلاق رصاصة واحدة). وعلى رغم أن حزب الاتحاد الديمقراطي هو أكبر قوة كردية معارضة، فإنه لم ينقل المعركة إلى نظام الأسد، وقد سمح للقوات الموالية للحكومة في المنطقة بالبقاء في ثكناتها.

في المقابل، لاتزال الحركات المتمرّدة المختلفة، التي تعمل تحت لواء الجيش السوري الحر، غير قادرة على ممارسة سيطرة فعّالة ومستمرّة على المناطق التي تتحكّم بها. ثمّة بعض الاستثناءات القليلة مثل الرستن التي قاومت كل الهجمات الحكومية على مدى شهور. غير أن النظام أثبت في أماكن أخرى أنه قادر على انتزاع المدن والبلدات التي يعتزم السيطرة عليها، كما أظهرت معركة دمشق الأخيرة. وقد لجأ المتمرّدون، الذين سيطروا لفترة وجيزة على أحياء مثل حي الميدان، إلى هناك في الواقع بعد أن أخرجهم هجوم للجيش من معاقلهم الحضرية في المناطق الريفية المحيطة.

إذا ما أسفرت معركة حلب عن انتصار النظام، وهي النتيجة الأكثر ترجيحاً، ستحاول الحكومة الاستفادة من ذلك عبر القيام بعمليات تمشيط في البلدات والمناطق الريفية المحيطة باتجاه الحدود التركية، حيث تحاول استعادة السيطرة هناك. وربما تضعف الخسائر الفادحة التي يتكبدّها  المتمرّدون في حلب قدرتهم على المقاومة.

مع ذلك، الصورة قد تتغيّر. فالنظام لم يعد قادراً على تأمين الهدوء الكامل في أي منطقة استعادها. وتشكّل حمص مثالاً واضحاً لأنها شهدت معارك يومية ونوبات من القصف المكثّف منذ أن استعادت القوات الحكومية حي بابا عمرو في أوائل شباط/فبراير الماضي. كما تتواصل الاشتباكات المتفرّقة داخل مدينة حماة، وفي دمشق وحزام الفقر المحيط بها. لكن النظام لازال يملك الآن وسائل كبيرة جداً لرفع عتبة العنف، في الوقت الذي يحرم فيه المعارضة من الوسائل الكفيلة ببناء قدرات مماثلة.

قد تأتي مرحلة تصبح فيها محاولة النظام قمع المعارضة والحفاظ على سيطرته على جميع المراكز السكانية الرئيسة فوق طاقته، بحيث تبدأ قوته العسكرية وأجهزته الأمنية بالتفكّك. بيد أن قدرة النظام على حشد ما يقدّر بـ 20,000 جندي لمعركة حلب توحي بأنه لم يصل بعد إلى هذه المرحلة. وعندما تتدهور مصادر القوة العسكرية للنظام بشكل كافٍ، من المرجح أن يفسح تقاطع هذه العوامل الطريق أمام التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة وتغيير النظام بدلاً من الدخول في حرب أهلية طويلة الأمد وشاملة.

ما مدى أهمية هجوم 18 تموز/يوليو على مسؤولين أمنيين سوريين كبار؟

سرت الكثير من التكهّنات حول الجهة التي نفّذت الهجوم. ويعتقد المحلّلون المخضرمون أن الجماعات المتمرّدة مثل الجيش السوري الحر تفتقر إلى الحنكة العملياتية، وأن جهاز استخبارات أجنبياً كان له دور رئيس في الهجوم.

لكن بغضّ النظر عمّن خطّط ونفّذ عملية الاغتيال فعلياً، فهي أظهرت أنه قد تم اختراق النظام وأن الدائرة الداخلية فيه عرضة إلى الخطر. وتشير حقيقة أنه سبق استهداف المجموعة نفسها من المسؤولين في "خلية إدارة الأزمة" بمحاولة تسميم، إلى أن النظام كان راضياً وواثقاً من نفسه. ويفسّر جرس الإنذار القاسي جداً الردّ العسكري السريع والعنيف على التحدي الذي يمثله المتمرّدون المسلّحون في أحياء عدة من دمشق، والتقارير عن إعدام المعارضين المشتبه فيهم.

وقد تمثّل أهم تأثير لعملية الاغتيال في أنها جعلت النظام يبدو ضعيفاً.

عزّزت عملية الاغتيال تأثير انشقاق العميد مناف طلاس، وهو قائد لواء في الحرس الجمهوري مقرّب من الأسد، وابن وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس الذي أمضى فترة طويلة في المنصب. إذ أعقبه مزيد من الانشقاقات، بما فيها انشقاق دبلوماسيون وضباط جيش كبار، ومسؤول أمني واحد على الأقل متّهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. ويعتبر انشقاق رئيس الوزراء رياض حجاب الأكثر أهمية حتى الآن، وهو أهم بكثير من انشقاق طلاس، الذي يعارضه الجيش السوري الحر ونسبة كبيرة من المعارضة داخل سورية. ويشير هذان الانشقاقان إلى تراجع الثّقة في قدرة الإستراتيجية العسكرية للنظام على ضمان بقائه.

هل هذه هي النهاية بالنسبة لنظام الأسد؟

لايمكن للنظام أن "ينتصر"، ولايمكنه أن يبقى إلى أجل غير مسمّى. لكن مايعنيه هذا حقاً هو أن بشار الأسد لا يمكن أن يبقى في الرئاسة. قد يصبح أفراد آخرون في النظام، بمن فيهم بعض وزرائه "التكنوقراط" – أو مجموعات مثل كبار الضباط العلويين - جزءاً من صيغة لتقاسم السلطة.

ثمّة خطط عديدة قيد المناقشة حالياً في روسيا وتركيا، وحتى في مصر، بتأييد ضمني على الأقل من الولايات المتحدة وبعض الدول الأعضاء في الجامعة العربية. لكن الأوضاع على الأرض ليست ناضجة بعد لإنجاح أي من هذه الجهود.

من المرجّح أكثر أن تتناوب فترات من العنف الشديد مع فترات من الهدوء في الأعمال القتالية، يتم خلالها إطلاق عمليات جسّ نبض دبلوماسية جديدة ومراجعة مقترحات لإجراء عملية انتقالية عن طريق المفاوضات.

يبدو الرئيس الأسد غير مستعدّ لتقبّل أي تسوية ذات مغزى، فهو لازال يملك مايكفي من الموارد والسلطة لمواصلة القتال. إلى جانب ذلك، يحتفظ النظام بالتفوّق العسكري والتنظيمي، ويمكنه البقاء على الأرجح في شكله الحالي حتى نهاية العام 2012. في الواقع، يشير مراقبون سوريون ممن لهم علاقات جيدة إلى أن المطّلعين على بواطن الأمور في النظام يعتقدون بأنه لن يواجه تهديداً أكثر خطورة حتى نهاية آذار/مارس 2013 تقريباً، وهو الوقت الذي تشير التقديرات إلى أن الإدارة الأميركية الجديدة ستكون في وضع يمكّنها من القيام بعمل عسكري ضده. وبهذا المعنى، فإن النظام لم يصل بعد إلى مرحلته النهائية.

هل سيؤدّي تصاعد العنف إلى كسر الجمود السياسي والعسكري؟

ليس بعد. فقد شهد شهر تموز/يوليو سلسلة من الأحداث البارزة والمؤثّرة: تفجير "خلية إدارة الأزمة" التابعة للنظام، ومايسمّى بركان دمشق الذي أطلقه المتمرّدون المسلحون، وهجوم المتمرّدين في مدينة حلب. كانت هذه تطوّرات هامة أكدت على فشل "الحل الأمني" الذي تبنّاه النظام.

لكن تلك الأحداث ولّدت أيضاً توقّعات مفرطة في التفاؤل بأن سقوط النظام بات وشيكاً - في غضون أسابيع - وتقييمات غير واقعية عن التوازن العسكري. تطلّب الأمر عدداً قليلاً نسبياً من المتمرّدين المسلّحين بأسلحة خفيفة لإعطاء الانطباع، لمدة أسبوع تقريباً، بأن النظام قد فقد السيطرة على أجزاء كبيرة من العاصمة. وسارع قادة المتمرّدين في الشمال إلى الاستفادة من هذا وأرسلوا وحداتهم إلى حلب، ما يمثّل تحدّياً أكثر خطورة للنظام.

مع ذلك، قد تثبت هذه الخطوة أنها خطأ باهظ الثمن. صحيح أن المتمرّدين أفقدوا عدوّهم توازنه، لكن بدلاً من أن ينسحبوا للحفاظ على قوتهم وإضعاف القوات الحكومية المتفوّقة بصورة تدريجية من خلال المناورات المتكرّرة، انخرطوا كلياً في المعركة. ويقول عالمون ببواطن الأمور أن القادة المحليين للجيش السوري الحر الذين كانوا يفضّلون التصرّف بحذر وجدوا أن "كتائب التوحيد" الإسلامية المتشدّدة التي أصرّت على المواجهة المباشرة ترغمهم على المواجهة قبل أن يصبحوا جاهزين. وإذا ما خسر المتمرّدون، فإن الخسائر التي سيتكبّدونها ستكون أكبر بكثير من تلك التي لحقت بهم في دمشق أو ريفها.

ربّما تتحوّل الصورة بشكل جذري إذا ما انشقّت أعداد كبيرة من الجنود الذين يحاصرون المدينة الآن بكثافة، مايؤدّي إلى انهيار أوسع داخل الجيش. لكن عدا ذلك، يمكن لنكسة عسكرية في مدينة حلب تهدّد معاقل المتمرّدين في مناطق شاسعة من الأراضي حول المدينة، أن تشكّل ضربة سياسية ونفسية ستستغرق وقتاً للتغلّب عليها. وهذا يمكن أن يعرقل الجهود التي تبذل وراء الكواليس للتفاوض على إيجاد مخرج سلمي لبشار الأسد أو صيغ ممكنة لتقاسم السلطة.

كيف ستؤثّر الأزمة على الدول المجاورة لسورية؟

من الواضح أن النظام السوري يحاول التأثير على سلوك بعض جيرانه، من خلال الإشارة إلى قدرته على رفع التكاليف بالنسبة إليهم إذا لم يغيروا نهجهم في التعامل مع الأزمة.
في الواقع، تمثّل التطمينات الرسمية بأن سورية سوف تستخدم أسلحتها الكيميائية "للدفاع ضد العدوان الخارجي فقط" محاولة لإثارة المخاوف الإسرائيلية من أن الترسانة السورية قد تقع في أيدي الأشخاص الخطأ. وهذا بدوره يدفع إسرائيل لثني الولايات المتحدة عن السعي لتغيير النظام.

وبالمثل، فقد سمح نظام الأسد لحزب الاتحاد الديمقراطي، وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني المتشدّد بالسيطرة، بحكم الأمر الواقع، على المناطق المتاخمة لتركيا.
لقد هدّدت تركيا بمهاجمة هذه القواعد الكردية في سورية، لكنها ليست متحمّسة للتورّط في الصراع الدائر بشكل مباشر. فهي تخشى من أن تتشكّل منطقة للحكم الذاتي الكردي في شمال سورية. وما من شك في أن هذا القلق ازداد في أعقاب إنشاء المجلس الكردي الأعلى بين مجلس شعب غربي كردستان الذي يدعمه حزب العمال الكردستاني – والذي يعدّ حزب الاتحاد الديمقراطي عضواً فيه أيضاً-  والمجلس الوطني الكردي في سورية.

تدلّ حقيقة أن رئيس الحكومة الاقليمية الكردية في العراق، مسعود البارزاني، توسّط في صفقة التوحيد هذه على بروز تنافس جيو-إستراتيجي معقّد بين النظام السوري وبين الأحزاب الكردية السورية المختلفة وأكراد العراق والحكومة في بغداد .

يتزايد الضغط أيضاً على الدول المجاورة الأخرى. فقد حال المعسكران المتنافسان المؤيد والمناهض للأسد في لبنان حتى الآن دون تفجّر التوتّرات وتحوّلها إلى حرب أهلية واسعة النطاق. ومع ذلك، من الواضح أن المقصود من إطلاق النيران السورية عبر الحدود هو إرغام السلطات اللبنانية على الحدّ من تدفق المقاتلين المتمرّدين والأسلحة إلى داخل البلاد. وأعلنت الحكومة اللبنانية أنها ستنشر 2000 جندي للسيطرة على المنطقة الحدودية، بيد أن هذا قد يؤدّي إلى تفاقم التوتّر بين الجيش والمجوعات المحلّية التي تساند المعارضة السورية.

تظهر المتاعب أيضاً على طول حدود سورية مع العراق، حيث تتعرّض جهود زعماء القبائل المحلّية للبقاء على الحياد للتآكل، فيما ينضمّ شبان العشائر إلى الجيش السوري الحر ويقيم الجهاديون القادمون من العراق مناطق تجمّع هناك. وتتزايد حدّة التوتر بين القبائل العربية السنّية في محافظات العراق الغربية وحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي لا تزال تدعم نظام الأسد. لكن لا يبدو أن أياً من الجهات العراقية الفاعلة الرئيسة، بما فيها حكومة إقليم كردستان، مستعدة لإسقاط التوازن المضطرب بين هذه الجهات المحلّية المتنافسة.

يتعرّض الأردن إلى قدر أقلّ من التهديد من العراق أو لبنان، لكنه يتحمّل عبء وجود  142,000 لاجئ سوري لديه ويستعدّ لوصول المزيد. وتشعر عمّان بقلق متزايد من أن عملاء سرّيين سوريين قد تسلّلوا إلى المملكة بهدف زعزعة الأمن والتأثير في السياسة الأردنية تجاه النظام في دمشق.


ما الذي يتعيّن على المجتمع الدولي فعله الآن؟ وهل تعرقل روسيا والصين جهوده؟


يملك المجتمع الدولي وسائل محدودة للتوصّل إلى حل سلمي للأزمة السورية، طالما أنه غير مستعد للتدخّل عسكرياً. ومن ثم، يمكن أن يؤدي التدخّل في الواقع إلى اندلاع أعمال عنف أسوأ أو لايمكن السيطرة عليها، مثل عمليات قتل انتقامية واسعة النطاق أو "تطهير"، ما لم يتم نشر مستويات كافية من القوات الأجنبية (وهو الأمر الأقل احتمالاً).

ومن المفارقات أن "الفيتوات" - حق النقض - الروسية والصينية في مجلس الأمن الدولي تحجب حقيقة أن أياً من الجهات الفاعلة الخارجية التي لديها القدرة على التأثير في النتائج - الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا، سواء كانت تعمل بشكل جماعي في إطار حلف شمال الأطلسي (ناتو) أو بشكل فردي - ليست على استعداد للتدخل .

تشكّل الصين وحدها في الحقيقة عقبة دبلوماسية أمام التدخّل الدولي، حيث إنها ليست مصدراً رئيساً للمساعدة العسكرية والاقتصادية أو المالية لسورية. لكن روسيا أكثر أهمية بكثير نظراً إلى علاقاتها الطويلة مع الجيش السوري، ودورها في التخفيف من أزمة النظام المالية، والتزامها العسكري العلني في الدفاع عن سورية. هذا هو السبب في أن "أصدقاء سورية" يعتمدون على إقناع روسيا بإنجاز عملية انتقال موجّهة هم أنفسهم غير قادرين على ضمانها. ومع ذلك، فإن من الواضح أن التأثير والنفوذ الروسيين ليسا كافيين لتغيير سياسة الأسد عندما يتعلق الأمر ببقائه في السلطة.

في الوقت نفسه، لايزال "أصدقاء سورية" غير مستعدين لإشراك إيران في حلّ الأزمة، رغم أنها طرف خارجي فاعل ويمكنها ممارسة تأثير حاسم. وفي ظل غياب أي دور إيراني، فإن لجوء "أصدقاء سورية" المتكرّر إلى مجلس الأمن لن يضع حدّاً للعنف في سورية. ومع ذلك، فإن هذا يبقي على الضغط على روسيا ويحفّز موسكو على المساعدة في ترتيب صيغة قابلة للتطبيق لتقاسم السلطة، بمجرّد أن تشعر بأن الدفاع عن الأسد يشكّل خطراً أكبر على نظامه من المساعدة في إزاحته بشكل فعّال.

End of document
Source: http://carnegie-mec.orghttp://www.carnegie-mec.org/2012/08/06/سورية-بعد-حلب/dk3o

الأزمة السورية

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

Publication Resources

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。