حكومة المعارضة السورية المؤقتة جداً

Source: Getty
مقال تحليلي
ملخّص
شغل الائتلاف الوطني مقعد سورية في جامعة الدول العربية، بيد أنّ هذا المكسب سيكون عابرًا إذا لم يوفّر الائتلاف قريبًا حوكمةً فعالة في المناطق المحرّرة.
مواضيع ذات صلة
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

احتلّ الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية (الائتلاف الوطني) رسمياً، هذا الأسبوع، مقعد سورية في الجامعة العربية. وقد مثّل الائتلاف رئيسه معاذ الخطيب، الذي كان قد أعلن استقالته قبل يومين، وجلس خلفه رئيس الوزراء المؤقت غسان هيتو.

يُعَدّ هذا الاعتراف مكسباً دبلوماسياً مهماً. ولكنه سيكون عابراً ما لم يتمكّن الائتلاف الوطني وحكومته المؤقتة من متابعته بسرعة، من خلال تقديم الإدارة الفعالة، والخدمات الأساسية، وتسوية المنازعات، وتوفير الأمن في المناطق المحررة، التي يدّعي أنها تمتدّ الآن على مساحة تزيد عن 100 ألف كيلومتر مربع وتأوي مايقرب من عشرة ملايين نسمة. 
 
تبدو الحاجة ملحّةً، إذ يواجه الائتلاف الوطني فوضى مسلحة في العديد من المناطق، واستمرار تفتّت المجالس المحلية المدنية والجماعات الثورية، والزيادة المستمرة في أعداد اللاجئين والمشردين داخلياً، والمنافسة من جانب تحالفات الثوار الإسلاميين التي تزداد تماسكاً وتبادر إلى توفير الحوكمة المحلية. 

تشكيل الحكومة

كان معاذ الخطيب قد هدّد بالاستقالة في مناسبات عديدة. وما أوصل الأمور إلى ذروتها هذه المرة هي الخلافات داخل الائتلاف حول الحكمة من تشكيل حكومة مؤقّتة لإدارة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سورية. وقد عارض الخطيب هذه الخطوة لأنه كان يخشى أن تفضي إلى تقسيم البلاد.
 
مضى الائتلاف الوطني قدماً رغم اعتراضات الخطيب، وعيّن في 18 آذار/مارس غسان هيتو ليرأس حكومة مؤقّتة، مازال عليه أن يشكّلها أيضاً. نجح الفصيلان الرئيسان داخل الائتلاف الوطني في تأمين الموافقة على القرار رغم الاعتراضات، وهما المجلس الوطني السوري، الذي كان يمثّل إطار المعارضة الرئيس في المنفى حتى انضمامه إلى الائتلاف الوطني في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، والكتلة الوطنية، التي كانت تنتمي إلى المجلس الوطني حتى انسحابها منه للانضمام إلى الائتلاف الوطني. ويعتبر الفصيلان قوتين مهيمنتين داخل الائتلاف، كما يتّضح من قدرتهما على حشد 35 صوتاً لهيتو من أصل 49 في الهيئة العامة للائتلاف.
 
بعد عملية تصويت قاسية، علّق اثنا عشر عضواً في الهيئة العامة للائتلاف عضويتهم احتجاجاً، وشكوا من سلوك الهيمنة من جانب جماعة الإخوان المسلمين، التي تسيطر على المجلس الوطني، والأمين العام للائتلاف مصطفى الصباغ، وهو وجه بارز في الكتلة الوطنية. وانضمّ بعض المعترضين لاحقاً إلى حوالى 70 من شخصيات المعارضة – ومنهم أعضاء سابقون في المجلس الوطني والكتلة الوطنية – الذين أصدروا بياناً يطالب بإضافة 25 مقعداً إلى الائتلاف الوطني لكي يمثّل "التيار المدني الديمقراطي" بصورة أفضل.
 
صحيح أن الخطيب قد يتراجع عن استقالته ويستأنف مهامه، إلا أن ذلك من غير المرجح أن يؤدّي إلى حلّ الخلافات الداخلية حول طبيعة وأهداف الحكومة المؤقتة. فقد طالب المعترضون بالتخلّي التام عن فكرة الحكومة المؤقتة، وإعادة تكوينها بطريقة توافقية بعد توسيع صفوف الائتلاف الوطني.
من المفارقات أن المجلس الوطني كان قد قاوم أصلاً تشكيل حكومة مؤقتة قبيل انضمامه إلى الائتلاف الوطني، واستمر في ذلك حتى آذار/مارس 2013. فهو يخشى أن تصبح الحكومة تلقائياً منافساً على القيادة السياسية وأن تقوّض زعم الائتلاف الوطني بأنه الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، وهي الصفة التي منحته إياها مجموعة أصدقاء سورية في 12 كانون الأول/ديسمبر 2012، والتي عزّزها اجتماع جامعة الدول العربية.
 
لم يعكس المجلس الوطني موقفه إلا بعد أن دعا مجلس وزراء الخارجية في الجامعة العربية الائتلاف الوطني، يوم 6 آذار/مارس 2013، لتأسيس هيئة تنفيذية يعهد إليها القيام بالوظائف السيادية. وقد اعتبر المجلس أن تعيين هيتو يوفي بهذا الشرط، مع أن الحكومة لم تتشكّل بعد.
 
بيد أن التردّد داخل المجلس الوطني إزاء إقامة حكومة مؤقتة وتمكينها بصورة جديّة أمر مثير للقلق. فإذا ماتلاشت الحكومة المؤقتة، سيعرّض ذلك المكانة السياسية للائتلاف الوطني ومستقبله للخطر. فمن الممكن أن تدفع استقالة الخطيب المعلّقة بالائتلاف الوطني إلى اتّخاذ موقف حاسم، ولكن هذا يتطلب من الائتلاف التحرّر من خوفه من التحدّي السياسي الذي قد يواجهه من جانب الحكومة المؤقتة التي يدّعي أنه يريدها.

حكومة انتقالية أم مؤقتة: ما الفرق؟

الحضور المشترك للخطيب وهيتو في القمة العربية تَستّر على الخلافات داخل الائتلاف الوطني بدلاً من حلّها. فقد اختار الائتلاف الوطني تشكيل حكومة مؤقتة، غير أن أقلية ضاغطة مثابرة، بمَن فيها الخطيب، حاولت أن تبقي الباب مفتوحاً أمام تشكيل حكومة انتقالية بدلاً من ذلك. استخدم هذان المصطلحان بصورة متبادلة معظم العام 2012، لكن التمييز بينهما أصبح أكثر وضوحاً في ظل الاستقطاب الحاد الذي شهده النقاش الداخلي في الائتلاف أوائل العام 2013. 
 
فالمعارضة وحدها هي التي تشكّل الحكومة المؤقتة لإدارة المناطق المحررة. وكما صرّح بعض مؤيّدي الحكومة المؤقّتة، فإنها "تقطع الطريق" على التفاوض مع النظام السوري، كما يقول مؤيدوها صراحة. أما الحكومة الانتقالية فتجمع بين المعارضة وأعضاء في الحكومة السورية الحالية كجزء من الحل السياسي للصراع.
 
تعمّق الخط الفاصل منذ 30 حزيران/يونيو 2012، حين انضم الأعضاء الرئيسيون في مجموعة أصدقاء سورية إلى روسيا والصين في نشر بيان جنيف. دعا البيان إلى "إقامة هيئة حكم انتقالية... يمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة ومن المجموعات الأخرى، ويجب أن تشكّل على أساس الموافقة المتبادلة". ولم يرد ذكر لدور الرئيس بشار الأسد في المرحلة الانتقالية أو لمصيره النهائي.
 
ردّاً على ذلك، وعد اجتماع موسَّع للمعارضة في القاهرة يوم 3 تموز/يوليو بتشكيل حكومة "تسيير أعمال" بالاتفاق مع "سلطة الأمر الواقع الوطنية" من دون تحديدها، و"مَن لم تتلطخ يداه بدماء السوريين أو بنهب المال العام". لكن هذا من شأنه أن يتم بعد سقوط الأسد، وإقالة الحكومة الحالية، وحل مجلس الشعب. وعندئذ فقط يمكن عقد مؤتمر وطني لاختيار هيئة تشريعية مؤقتة، ماسيؤدّي بدوره إلى تعيين حكومة انتقالية تتولّى إدارة البلاد.
 
لم تفكّر المعارضة كثيراً في السابق بممارسة السلطة قبل سقوط الأسد. ومع أنها اعتبرت بيان جنيف خطراً سياسياً، فإن وثيقة "الرؤية السياسية المشتركة" الصادرة في نهاية اجتماع القاهرة لم توفّر بديلاً عملياً. 
 
غير أن المجلس الوطني كان يتعرّض لضغوط متزايدة من داعميه الخارجيين – خصوصاً فرنسا وتركيا وقطر – لتأسيس هيئة تنفيذية يمكنها أن تتحمّل المسؤولية على الأرض في المناطق المحررة. وقد جعل التقدم الذي أحرزه الثوار في حلب وأماكن أخرى في الشمال والشمال الغربي ابتداءً من تموز/يوليو، ذلك ضرورةً ملحّةً على مدى الأشهر التالية.
 
راوغ المجلس الوطني، فمن جهة، رفض الحوار، ومن جهة أخرى، أقرّ رئيس المجلس آنذاك عبدالباسط سيدا بالحاجة إلى تشكيل حكومة انتقالية يمكن أن يضطلع فيها "الباقون، سواء في حزب البعث أو الحكومة أو المؤسسات الأخرى... بدور في مستقبل سورية"، لكنه حذّر من أن "هذه مسألة صعبة وتتطلّب التشاور مع جميع أعضاء المعارضة السورية والثوار والجيش السوري الحر". وفي المقام الأول، سعى المجلس الوطني إلى الحفاظ على مكانته السياسية.

المراوغة من جديد

تحت وطأة الضغوط الخارجية، التزم المجلس الوطني في النهاية بتشكيل حكومة انتقالية في 7 تشرين الثاني/نوفمبر، قبل أربعة أيام من تأسيس الائتلاف الوطني. لكنه وضع شرطاً مسبقاً تبنّاه الائتلاف الوطني في وقت لاحق: لايمكن تأسيس الحكومة إلا بعد ضمان الحصول على "ضمانات مثبتة بالاعتراف الدولي". 
 
اعترفت مجموعة أصدقاء سورية بالائتلاف، كما ينبغي، باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري بعد شهر. لكن في كانون الثاني/يناير 2013، أعلن الائتلاف الوطني أنه يسعى بالإضافة إلى ذلك، في إطار الجهود الرامية إلى تشكيل حكومة مؤقتة، إلى احتلال مقعدي سورية في جامعة الدول العربية والأمم المتحدة. وقد حصل الائتلاف على المقعد الأول في 26 آذار/مارس.
 
في 5 كانون الثاني/يناير، تبنّى الائتلاف شرطاً مسبقاً جديداً اقترحه المجلس الوطني، يتمثّل في توفير تمويل دولي كبير قبل تأسيس الحكومة المؤقتة، لتمكينها من العمل. كان ثمّة سبب وجيه لذلك، إذ كانت مجموعة أصدقاء سورية تعهّدت بتقديم مساعدات بقيمة 145 مليون دولار في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2012، ولكن الائتلاف الوطني لم يحصل سوى على 8.5 ملايين دولار خلال الأشهر الثلاثة التالية. 
 
وعندما تناول رئيس الائتلاف الخطيب الموضوع في 23 كانون الثاني/يناير 2013، ذكر أن الحكومة المؤقّتة بحاجة إلى صندوق أولي بقيمة 3 مليارات دولار، وبعد خمسة أيام أكّد رئيس المجلس الوطني جورج صبرا أن المعارضة بحاجة إلى "ما لايقل عن 500 مليون دولار كي تتمكّن من تشكيل الحكومة". وظلّ الائتلاف الوطني عاجزاً تماماً عن تحقيق هذه الأهداف عندما اختار هيتو لرئاسة حكومة مؤقتة في 18 آذار/مارس.
 
كانت مطالب الائتلاف الوطني مشروعة، لكن قلقه بشأن المنافسة السياسية المحتملة من جانب الحكومة المؤقتة كان أكثر أهمية. حاول المكتب الرئاسي للائتلاف استباق هذا التهديد في 21 كانون الثاني/يناير عن طريق تغيير اللائحة الداخلية التي تحظر على أعضاء التحالف ترؤس حكومة مؤقتة أو الانضمام إليها كوزراء. وكانت ستتوفّر للائتلاف الوطني وسيلة للاحتفاظ بالسيطرة المباشرة، غير أن الاحتجاجات الفورية من الأعضاء والناشطين اضطرّت المكتب الرئاسي إلى إعادة اللائحة الأصلية بعد تسع ساعات فقط.
 
ردّ المكتب التنفيذي للائتلاف على هذه الانتكاسة باستئناف المشاورات مع "قوى الثورة والمعارضة والجيش [السوري] الحر والدول الصديقة والشقيقة لاستكشاف الآراء حول تشكيل الحكومة المؤقتة ومدى الوفاء بالتزامات الضرورية لعملها مادياً وسياسياً". وفي موازاة ذلك، شكّل الائتلاف سبع "لجان إدارية" للتعامل مع المهام الطارئة مثل الاتصالات الهاتفية والإنترنت، وضبط المعابر الحدودية، وتسوية الاشتباكات مع ميليشيات الحماية الشعبية الكردية في بلدة رأس العين الحدودية.
 
كان الائتلاف الوطني يلجأ إلى الارتجال ويحاكي نمطاً كرّسه المجلس الوطني. فقد سبق للتحالف أن أعلن في 10 كانون الثاني/يناير أنه "يعمل مع لجان مؤلفة من تكنوقراط سيكونون بمثابة نواة للوزارات في المستقبل"، غير أن علاقتها مع اللجان التي شكلت في 21 كانون الثاني/يناير لم تكن واضحة. وعلى أي حال، فإن بعض المهام الطارئة - شؤون اللاجئين وعلاج الجرحى، و"التواصل مع قوى السلام الثورية والمدنية" - جاءت ضمن اختصاص المكاتب المختصة التي يفترض أنها موجودة أصلاً في الهيكل التنظيمي للائتلاف الوطني.

إن لم تستطع التغلّب عليهم، فانضمّ إليهم

في 17 آذار/مارس، نشر الائتلاف الوطني قائمة مرشحيه لرئاسة الحكومة المؤقتة، مشيراً إلى أنهم جميعاً من "التكنوقراط ورجال الأعمال والاقتصاديين". التركيز على خلفية المرشحين المهنية أرسل إشارة إلى أصدقاء سورية مفادها أن الائتلاف الوطني جادّ في تشكيل حكومة ذات صدقية وقادرة. كانوا جميعاً من المنفيين أو ممن عاشوا في الخارج لسنوات عدة. وهكذا، وعبر إبراز المؤهّلات الفنية والإدارية للمرشحين على مؤهّلاتهم السياسية، قطع الائتلاف شوطاً نحو طمأنة مَن يشعرون من أعضائه بالقلق من أن الحكومة سوف تسلبهم دورهم السياسي على الصعيد الدولي أو تبني مركز قوة مستقل داخل سورية.
 
ضرب هيتو مثلاً لسيرة التكنوقراطي الخارجي. فهو خبير تكنولوجيا معلومات عاش في الولايات المتحدة على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية إلى أن تم تعيينه رئيساً للجنة المساعدات الإنسانية وفي الائتلاف الوطني في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2012. وبوصفه غير معروف من الناحية السياسية، فإنه يخدم بوضوح الأهداف السياسية للمجلس الوطني والكتلة الوطنية اللذين رجّحا كفّته. وقد علّق المجلس العسكري الأعلى، المتّصل اسمياً بالائتلاف الوطني، على انتخاب هيتو قائلاً إنه حتى لم يسمع به "سوى قبل ثلاثة أيام"، ثم أعلن أنه لن يعترف به كرئيس للوزراء.
 
تزامُن كلّ ذلك مع استقالة الخطيب جعل بداية الحكومة المؤقتة مشؤومة. والأسوأ من ذلك أنه كان ينبغي على الائتلاف الوطني أن يكون مستعداً لانطلاقة سريعة بمجرّد تعيين رئيس للوزراء، ولكنه لم يُجرِ أي استعدادات عملية أو يُعِدّ خططاً ملموسة. فبعد انتخابه، أعلن هيتو أنه يعقد مشاورات لتشكيل حكومته وتحديد آلياتها، ومناقشة برنامجها وخطة عملها وميزانيتها، واختيار موقع للانتقال إليه داخل سورية. واكتنف الغموض أيضاً الغرض الرئيس للحكومة، إذ أشار هيتو، من بين أمور أخرى، إلى أن أولويّته ستكون تمويل الجيش السوري الحر، وحماية المرافق الاستراتيجية، و"إعادة تشغيل كل مايساعد الشعب السوري".
 
إن عدم التحضير المسبق لكل هذه الأمور يضع في موضع الشكّ الكبير قدرات - وفي كثير من الحالات وجود - مروحة المكاتب التنفيذية واللجان المتخصّصة التي كان قد أعلن عنها المجلس الوطني ابتداء من آذار/مارس 2012، والائتلاف الوطني منذ تشرين الثاني/نوفمبر؛ أي أنه كان لدى الائتلاف متسّع من الوقت للاستعداد، ولم يفعل. 
 
ولايقل عن ذلك أهمية أن الائتلاف لم يلتمس الحصول على مقترحات عملية من المجالس المحلية والهياكل الإدارية داخل سورية، ناهيك عن السعي لتحويلها إلى حكومة مؤقتة. وفضّل بدلاً من ذلك تعيين هيئة من الخارج للإشراف عليها. إعلان الخطيب في القمة العربية بأن مجالس المحافظات في سورية ستمثَّل في الجمعية الوطنية المعارضة التي سيتم تشكيلها في موعد غير محدّد في المستقبل لايوفّر بديلاً، وقد لايتحقق على أي حال.

الوقفة الأخيرة للائتلاف الوطني؟

إن عدم وجود مضمون ملموس خلف واجهة الحكومة المؤقتة يجعل استراتيجية الائتلاف الوطني لتوسيع الاعتراف به موضع تساؤل. فالفوز بمقعد سورية في جامعة الدول العربية أمر مهم، ولكنه يبقى مجرد مكسب رمزي، ما لم يثبت الائتلاف أن لديه قدرة مقنعة على حكم المناطق المحررة. والتطلّع إلى الحصول على مقعد سورية في الأمم المتحدة، كما فعل الخطيب في القمة العربية، غير مُجدٍ تماماً نظراً للموقف المعرقل لروسيا والصين، ولايسهم إلا في تحويل طاقات الائتلاف عن مسارها الصحيح.
 
يكشف الائتلاف الوطني عن نقص خطير في الفطنة السياسية. فقد سعى إلى الاعتراف به باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري من مجموعة أصدقاء سورية، وكان له ذلك، ولكن هذا لم يؤدّ إلى تحوّل في قدراته السياسية أو العسكرية أو المالية. وليس ثمة من سبب يدعو إلى توقّع أن تكون الحكومة المؤقتة أنجح منه. لم يَعُد بوسع أصدقاء سورية بثّ الحياة في الحكومة المؤقتة من خلال منحها المزيد من الاعتراف الدبلوماسي، أو الإعلان أنها القناة الرسمية للحصول على المساعدات، أكثر مما فعلت مع الائتلاف الوطني.
 
ولعل مايثير القلق خصوصاً أن المثال الأكثر نجاحاً حتى الآن لإعادة الإدارة والخدمات الأساسية الحكومية، وترسيخ قدر من القانون والنظام، وحماية الممتلكات العامة، إنما يوجد في مدينة الرقة، التي سقطت يوم 7 آذار/مارس في أيدي تحالف من الثوار الإسلاميين. الرقة مدينة صغيرة نسبياً، بلغ عدد سكانها 250 ألف نسمة قبل الأزمة، ولكن لم يثبت الائتلاف الوطني حتى الآن عن قدرة مماثلة على حكم مدينة أو بلدة من أي حجم كان.
 
ربما يكتشف الائتلاف الوطني أنه دفع ثمناً باهظاً مقابل الحصول على مقعد سورية في الجامعة العربية، في قيامه بتعيينٍ تجميلي لرئيس حكومة مؤقتة تفتقر إلى القدرة الفعلية على الحكم. لقد وقع الائتلاف في فخ من صنع يديه إلى حدّ كبير: فليس بوسعه التوافق على ما إذا كان سيشكّل حكومة لمنع إجراء مفاوضات أو التهيئة لها، ومعظم أعضائه غير مستعدين لتفويض الحكومة من الناحية السياسية. 
 
ومن المفارقات أن أقوى فصائل الائتلاف الوطني لم تكن تريد تشكيل حكومة مؤقتة أصلاً، لكن الآن وقد أُعلِن عنها، فإن الحكم على الائتلاف الوطني سيكون من خلال أدائها.
End of document

تعليقات القراء

 
Source: http://carnegie-mec.orghttp://www.carnegie-mec.org/2013/03/28/حكومة-المعارضة-السورية-المؤقتة-جدا/fu3t

الأزمة السورية

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

Publication Resources

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。