إعادة ضبط السياسة الأميركية في مصر

Source: Getty
مقال واشنطن بوست
ملخّص
يتعيّن على واشنطن أن تتخذ موقفا أكثر صرامة من التصرفات والسياسات المعادية للديمقراطية التي تنتهجها الحكومة المصرية.
مواضيع ذات صلة
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

في أعقاب الانتخابات الرئاسية في مصر التي أجريت في الصيف الماضي، اعتمدت إدارة أوباما سياسة براغماتية تجاه الحكومة الجديدة التي يقودها الإخوان المسلمون. كانت الرسالة الأساسية الأميركية إلى الرئيس المصري محمد مرسي واضحة: احترم معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل والقواعد الديموقراطية الأساسية، وستكون حكومة الولايات المتحدة شريكاً مفيداً ومربحاً. ومن خلال طرح هذا الخط بصدق، وضعت الإدارة حدّاً للشكوك العربية القديمة في أن الولايات المتحدة لن تقبل الانتصارات الانتخابية الإسلامية.

كانت هذا المقاربة ملائمة للوضع بما فيه الكفاية على مدى بضعة أشهر. إذ لم يظهر مرسي أي علامات على التشكيك في معاهدة السلام مع إسرائيل، لا بل إنه عمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة لوضع حدّ لتفجّر العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وعلى الصعيد المحلي، أظهرت الحكومة الجديدة أنها عديمة الخبرة ومتعسّفة في مناسبات كثيرة، ولكن بدا مع ذلك أنها تقود البلاد باتجاه ديموقراطية غامضة.

مع ذلك، اتّخذت السياسة المصرية في الأشهر الخمسة الماضية منحىً مقلقاً على نحو خطير. إذ يجري تخريب مصر بسبب احتجاجات الشارع العنيفة، والمأزق الغاضب، وانعدام الثقة التام بين الحكومة وأحزاب المعارضة الرئيسة، والسخط العام الهائل، والتوتّر الطائفي المتصاعد، والهمهمات المتزايدة عن انقلاب عسكري محتمل.

لم تخلق جماعة الإخوان المسلمين كل هذه المشاكل. فقد واجهت مشهداً سياسياً صعباً غداة توليها السلطة متمثّلاً بجيش قلق ومكتئب، ومعارضة عنيدة وغير واقعية ومقاومة في الغالب، ودولة راكدة. ومع ذلك، أدّت تصرفات الجماعة إلى تفاقم الأوضاع. ومع أن بعض شكاواها حول المعارضة الحقودة وجهاز الدولة المتمرّد تبدو مشروعة، فإن جماعة الإخوان تسيطر على الرئاسة، مايوفّر لها أدوات ومسؤوليات لاتشاركها فيها الجهات الفاعلة الأخرى. وقد أظهرت جماعة الإخوان استعداداً لنشر، بدلاً من إصلاح، الآليات الاستبدادية الموروثة من حسني مبارك وهي تصعّد، في بعض النواحي، الممارسات الاستبدادية. ومن الأمثلة على ذلك التسرّع في وضع دستور جديد وتعيين نائب عام جديد، على رغم الاعتراضات القضائية الجريئة والراسخة في القانون المصري. ويضغط الإخوان البرلمانيون لفرض قيود جديدة على المنظمات المدنية المستقلة. وقد ذهب أنصار جماعة الإخوان إلى المحكمة لمضايقة منتقديهم، ونزلوا أحياناً إلى الشوارع لمواجهة المعارضين بعنف.

في الوقت نفسه، تقترب مصر من دوامة من المشاكل الاقتصادية: فإما أن تصل الحكومة إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وتفرض استقطاعات مؤلمة في الانفاق العام، أو تفشل في التوصل إلى اتفاق وتواجه عجزاً مالياً مدمّراً.

تحاول إدارة أوباما، على نحو يستحق الثناء، مساعدة مصر على تجنّب دوامة المشاكل الاقتصادية، وقد وعدت بتقديم مساعدات جديدة كبيرة إذا تم التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي. ومع ذلك، يتشبّث المسؤولون في إدارة أوباما بسرديتهم السابقة من أن جماعة الإخوان حسنة النية من الناحية السياسية، حتى لو كانت عديمة الخبرة وتتّسم بالحمق أحياناً. لكن السردية لم تعد تناسب الحقائق على الأرض. فسلوك الإدارة في التقليل من خطورة الإجراءات المعادية للديموقراطية التي تقوم بها الحكومة المصرية يجازف بجعل الولايات المتحدة تبدو غير مرنة وغير حصيفة، بل واهمة أو يساورها التشاؤم العميق.

الرسالة الأميركية لمرسي لايجب أن تكون بعد الآن "نحن معك، واحترس من بعض التفاصيل حول الهوامش". بدلاً من ذلك، ينبغي على المسؤولين في إدارة أوباما أن يقولوا للقادة المصريين: نحن قلقون للغاية بشأن انتهاكاتكم للمبادئ السياسية والقانونية الأساسية، ولايمكن أن نكون الشريك الذي نودّ، والشريك الذي تحتاجه مصر، إذا ما قوّضتم تحقيق التطلّعات الديموقراطية للمصريين.

ناثان ج. براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، وباحث مرموق، ومؤلّف ستة كتب عن السياسة العربية نالت استحساناً.
ناثان براون
المزيد من إصدارات الباحث
يتطلّب تطبيق هذه الرسالة استجابات عامة أكثر وضوحاً من جانب البيت الأبيض ووزارة الخارجية لانتهاكات القواعد الأساسية الديموقراطية وسيادة القانون. وسيعني ذلك وضع حدّ لتبرير الخطوات السياسية السلبية التي تقوم بها جماعة الإخوان المسلمين. ويجب على الولايات المتحدة أن تبين أن إمكانية تقديم مساعدات جديدة ليست معزولة عن الواقع السياسي المصري الداخلي.

لاينبغي أن يقترن هذا الخط الأكثر صرامة باحتضان المعارضة. إذ يجب أن تستند السياسة الأميركية إلى دعم الولايات المتحدة الثابت للمبادئ الديموقراطية الأساسية، وليس إلى الانغماس في تفضيل جماعة بعينها.

تتطلّب إعادة ضبط خط السياسة الحالية فارقاً دقيقاً وحذراً. إذ ينبغي أن يكون واضحاً أن الولايات المتحدة لاتنقلب على الإخوان ولكنها منحازة بصورة أكثر حزماً إلى الديموقراطية. ويجب على إدارة أوباما أيضاً أن تجعل جميع الأطراف تدرك أنها تعارض بشدّة أي تدخل للجيش في السياسة المصرية. فالولايات المتحدة حساسة على نحو مفهوم إزاء اتهامها باتّخاذ موقف ضد الإسلاميين في العالم العربي الذي يؤرّقه النشاط الإسلامي. ومع ذلك فإن إظهار حقيقة أن واشنطن جادة بشأن المعايير الديموقراطية في ظل وجود أطراف فاعلة إسلامية جديدة في السلطة، هو في نهاية المطاف علامة على احترامهم، أكبر من كونه تبريراً لأوجه قصورهم، وعلى خفض توقّعاتنا.

نشرت هذه المقالة بالإنكليزية في صحيفة واشنطن بوست

End of document

تعليقات القراء

 
Source: http://www.carnegie-mec.org/2013/05/02/إعادة-ضبط-السياسة-الأميركية-في-مصر/g2e9

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。