إدارة التعدّديّة - الخبرات السويسريّة والتجربة اللبنانيّة

Jean Aziz، François Barras، Pascal Couchepin، Massoud Daher، Talal El Husseini، Farid El Khazen، Irène Herrmann، Yassine Jaber، Nawwaf Kabbara، Samir Khalaf، Wolf Linder، Atef Majdalani، Antoine Messara، Ghassan Moukheiber، بول سالم، Daoud Sayegh، André Simonazzi 14 أيار/مايو 2010 بيروت
ملخّص
سويسرا ولبنان مُجتَمَعان مُعقَّدان ومتعدّدا الطوائف، ولديهما تاريخ طويل على صعيد محاولة إدارة التعدّدية، حيث نجحا في ذلك أحياناً أكثر من الآخرين.
مواضيع ذات صلة
Related Media and Tools
 

سويسرا ولبنان مُجتَمَعان مُعقَّدان ومتعدّدا الطوائف، ولديهما تاريخ طويل على صعيد محاولة إدارة التعدّدية، حيث نجحا في ذلك أحياناً أكثر من الآخرين. وفي المؤتمر الذي نظّمه مركز كارنيغي للشرق الأوسط والسفارة السويسرية في بيروت، تجمّع قادة سياسيون وخبراء دستوريون لدراسة النموذج السويسري لبناء الدولة في مجتمع تعدّدي، ومناقشة الدروس بالنسبة إلى النظام السياسي اللبناني. 

في كلمته الافتتاحية، تحدّث فرانسوا باراس، السفير السويسري في لبنان، عن الدور الذي يمكن للسفارة السويسرية في بيروت أن تضطلع به لمساعدة قادة السياسة والفكر في لبنان على فهم المؤسسات السياسية السويسرية المعنيّة بإدارة التعدّدية الثقافية، وتقاسم السلطة، والدفاع، والحياد.
 
وفي سياق ملاحظاته، قال مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط، بول سالم، إن سويسرا يمكن أن تقدّم دروساً قيّمة للبنان، على الرغم من أنه لايمكن نقل النموذج وزرعه كما هو. فلبنان في حاجة إلى تطوير مؤسساته الديمقراطية التشاركية بوسائل تعكس ظروفه الفريدة من نوعها.
 

إدارة التعدّدية في سويسرا 

ألقى الرئيس السابق للاتحاد السويسري، السيد باسكال كوشبان، الخطاب الرئيس، وحلّل فيه الانقسامات الاجتماعية التي واجهت سويسرا تاريخياً:

  • الاختلافات الدينية، التي أدّت إلى حروب عديدة بين الكاثوليك والبروتستانت السويسريين خلال القرن التاسع عشر.
  • الاختلافات الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء، والتي تم تقليصها من خلال إقامة اقتصاد مختلَط، وتنمية المناطق الريفية؛
  • الفروق اللغوية والثقافية، التي تنعكس في التوزيع الجغرافي، والتي أصبحت مقبولةً تدريجياً من قبل المواطنين السويسريين. 

وأشار المتحدّثون إلى بعض الاختلافات الرئيسة الأخرى بين الوضعين في سويسرا وفي لبنان: 

  • الموقع الجغرافي: ذكر النائب اللبناني، ياسين جابر، أن الموقع الجغرافي للبنان أدّى إلى جرّ البلد إلى صراعات إقليمية عديدة. فالتوترات الإقليمية، بما في ذلك وضع اللاجئين الفلسطينيين الذين استقرّوا في لبنان، والحروب المستمرّة بين العرب وإسرائيل، ولّدت ضغوطاً داخليةً وخارجيةً في لبنان ساهمت في الصراع الداخلي العنيف. 
  • الطائفية: أشار جابر إلى أن القصد من اتفاق الطائف الذي تم التوصّل إليه في العام 1989، والذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية، كان إنهاء الصراع الطائفي. ومع ذلك، فإن العديد من شروطه لم تُنَفَّذ بعد.
  • الديمقراطية اللبنانية: أوضح الدكتور داوود الصايغ، أستاذ القانون الدستوري ومستشار رئيس الوزراء اللبناني، أن لبنان يحتاج إلى برلمان يخدم جميع المواطنين اللبنانيين من دون نعرات طائفية. وذكر كل من الصايغ وجابر أن نظام التمثيل النسبي والاستفتاء الشعبي من شأنهما أن يمنعا حكم الأغلبية للأقلية. 

حلّ النزاعات في سويسرا القرن التاسع عشر

ناقشت الأستاذة في جامعة فريبورغ، إيرين هيرمان، العوامل الداخلية والخارجية التي ساهمت في نجاح الديمقراطية السويسرية. وقد وفّرت خلفيتها التاريخية الأساس لمناقشة ما إذا كانت تصحّ المقارنة بين سويسرا في القرن التاسع عشر وبين لبنان الحديث. 

  • لبنان في أتون الصراع: أشار المؤرّخ مسعود ضاهر إلى أن عدداً من العوامل يُسهِم في حالة الصراع المتكرّرة في لبنان، بما في ذلك:
  • إدراج مناطق غير لبنانية في الدولة اللبنانية في العام 1920؛
  • طبيعة الجنسية اللبنانية، والتي، من بين مشاكل أخرى، لايمكن أن تنتقل إلا من خلال الخط الأبوي؛ 
  • الصعود التاريخي للطائفية؛
  • المشكلة المتمثّلة في أن الزعامة اللبنانية مُهتمّة بالحفاظ على مصالحها الخاصة أكثر من اهتمامها بتعزيز الاستقرار السياسي. 
  • إدامة العنف: جادل جان عزيز، مدير الأخبار في محطة "أو تي في"، بأن تاريخ لبنان يُعيد نفسه لأربعة أسباب رئيسة:
  • الثقافة السياسية التي تُفضِّل الولاءات الدينية والمذهبية على التصويت الذي يقوم على أساس القضايا، والتي تصوّر السياسة كأداة للحصول على الخدمات لا كوسيلة للإصلاح الوطني؛ 
  • المشاكل الاقتصادية المتواصلة؛
  •  موقع لبنان الجغرافي والسياسي. تَحُدّ لبنان دولتان مثيرتان للجدل هما: إسرائيل، التي يصعب على النظام السياسي اللبناني إنجاز الاعتراف بها، وسورية، التي لاتعترف بالفعل بالسيادة الاقليمية للبنان؛ 
  • الصراع الديني المتأصّل في التعدّدية اللبنانية. 
  • لبنان وسويسرا: جادل النائب عاطف مجدلاني بأن لبنان يعيش وضعاً يشبه وضع سويسرا قبل قرنين من الزمن. وأضاف أن السبيل الوحيد لإخراج لبنان من وضعه الحالي هو أن يضع مواطنوه بلدهم في المقام الأول، ويركّزوا على التنمية، ويحافظوا على الحياد في المنطقة، إلا في مايخصّ إسرائيل.

ثقافة التسوية في سويسرا المعاصرة 

في حين وضعت سويسرا ثقافة تسوية تقوم على المؤسسات التي تتيح لمختلف المجموعات أن تشعر بأنها مُمثَّلة وفاعلة في حكومتها، فإن لبنان يصارع بيئةً إقليميةً مُلتبِسةً، ومواطنوه غير واثقين من كيفية تحديد هويتهم.

  • مؤسسات تقاسم السلطة: أورد وولف ليندر من جامعة برن قائمةً بخمس مؤسسات تُميِّز النموذج السياسي السويسري: 
  • دولة متعدّدة الثقافات تعترف بجميع مواطنيها وتخدمهم؛
  • النظام الاتحادي الذي يسمح للكانتونات السويسرية بالتمتّع بالحكم الذاتي؛
  • البرلمان المؤلّف من مجلسين؛
  • التمثيل النسبي الذي يمنع الأغلبية من تجاوز الأقلية؛
  • الديمقراطية المباشرة التي تضمن إشراك المواطنين السويسريين في الحكم. 
  • الدعم الخارجي: ذكر النائب فريد الخازن أن الدعم الذي حصلت عليه سويسرا من أوروبا ساعد البلاد لتصبح ماهي عليه اليوم. وبالمقارنة، فإن لبنان مُحاط بأنظمة سلطوية، ومُحاصَر بانقسامات طائفية إقليمية جديدة.
  • صراع الهوية: جادل سمير خلف من الجامعة الأميركية بأن الصراع في لبنان يدور أساساً حول قضايا الدين والهوية بدلاً من الشواغل الاجتماعية والاقتصادية، مايجعل الشباب اللبناني يكافحون من أجل تحديد هويتهم.

مؤسسات لإيجاد أرضية مشتركة

كشفت المقارنة بين العمليتين السويسرية واللبنانية لاتّخاذ القرارات السياسية عن وجود بعض المشاكل في النظام اللبناني، بما في ذلك الدور الكبير الذي تضطلع به المصالح الإقليمية والشخصية. 

  • عملية صنع القرار في سويسرا: قال أندريه سيمونازي، المستشار الثاني في الاتحاد السويسري، إنه على الرغم من بطء وتيرة النظام السويسري، فقد أثبت أنه فعّال. ففي هذا النظام، يشارك المواطنون والسياسيون على حدّ سواء في العملية. 
  • مشكلة حكم: أشار عضو المجلس الدستوري اللبناني، أنطوان مسرّه، إلى أن لبنان لايعاني مشاكل دستورية، بل مشاكل الحكم الناجمة عن التأثيرات الإقليمية. ودعا إلى عزل لبنان عن المنطقة المحيطة به.
  • المصالح الشخصية: جادل نواف كبارة من جامعة البلمند بأنه لايمكن تفسير عملية صنع القرار السياسي في لبنان بالسهولة والوضوح الذي تُفَسّر بهما العملية في سويسرا، لأنها تقوم على المصالح الشخصية. وأضاف أن المواطن اللبناني، مع ذلك، أفضل حالاً بكثير مقارنةً مع مواطني الدول العربية الأخرى. لكنه شدّد على ضرورة أن يكون لبنان جزءاً فاعلاً في العالم العربي، عوضاً عن سلوك طريق العزلة.
Source: www.carnegie-mec.org/2010/05/14/إدارة-التعد-دي-ة-الخبرات-السويسري-ة-والتجربة-اللبناني-ة/f0lr

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。