عودة إلى ميدان التحرير: أزمة مصر المتواصلة

حسام بهجت، كينيث روث، أنطوني شديد، إبراهيم سيف 02 كانون الأول/ديسمبر 2011 بيروت
ملخّص
في حين عاد المتظاهرون إلى ميدان التحرير للمطالبة بإنهاء الحكم العسكري، بعد أن أغضبهم البطء في تطبيق الإصلاحات، لا يزال الضباط الحاكمون متردّدين في تسليم السلطة، ويعمدون إلى اعتقال الناشطين والمتظاهرين الذين يتحدّون حكمهم.
مواضيع ذات صلة
Related Media and Tools
 

عاد المحتجون، الذين أغضبتهم الخطى الوئيدة للإصلاح، إلى ميدان التحرير مجدداً مطالبين بوضع حد للحكم العسكري. بيد أن الجنرالات الحاكمين يتمنّعون عن تسليم السلطة للمدنيين، ويعتقلون الناشطين والمحتجين الذين يتحدون حكمهم. كما أن الأقباط يشعرون بالتهميش بشكل متزايد، وينتاب النساء القلق حيال مستقبلهن مع تصاعد نفوذ الجماعات السلفية.

حسام بهجت، مؤسس ومدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وكينيث روثـ المدير التنفيذي لهيومان رايتس ووتش، وأنطوني شديد، مدير مكتب نيويورك تايمز في بيروت، يناقشون تحديات المرحلة الانتقالية الراهنة في مصر وآفاقها ومستقبلها. أدار الجلسة إبراهيم سيف من مؤسسة كارنيغي.

انتقال إلى الديمقراطية؟

وفقاً لبهجت، المشكلة الرئيس مع المرحلة الانتقالية في مصر هي أن هذه المرحلة في الواقع لما تبدأ بعد. فالأصلاحات لاتزال تنتظر التنفيذ في عدد من المجالات، والأهداف المتعلقة بوضع حد لكلٍ من وحشية الشرطة والتعذيب والمحاكمات العسكرية للمدنيين والعنف ضد المحتجين، لاتزال مُعلَّقة في الهواء وتنتظر الوفاء بها. ويشدد بهجت على ثلاث قطاعات تحتاج إلى إصلاح على وجه الخصوص: 

  • القطاع الأمني: خاصة وزارة الداخلية التي كانت الأداة الأكثر ممارسة للخروقات في عهد نظام مبارك، والتي يجب إعادة هيكلتها.
     
  • القطاع الاجتماعي والاقتصادي: يقول بهجت أن السياسات السابقة التي أدَّت إلى الكثير من الظلم الاجتماعي والاقتصادي لاتزال من دون تغيير، بما في ذلك الدعم للصناعات المدرّة للأرباح العالية. ويضيف أنه لم تُتخذ في الواقع أي إجراءات حقيقية لتقليص الفقر.
     
  • السياسة الخارجية: يوضح بهجت أنه على رغم التفاؤل الذي برز حين شُكِّلت الحكومة في آذار/مارس، إلا أنه لم تحدث تغييرات في السياسة الخارجية المصرية.

دور المجلس الأعلى للقوات المسلحة

يوضح بهجت كيف تغيّرت المدركات حول المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ بدء الثورة:

  • افتراض حسن النيّة: خلال ذروة الاحتجاجات في شباط/فبراير، كانت النظرة إلى المجلس الأعلى إيجابية لأنه أطاح القائد الأعلى ولم يضطهد المحتجين. وحتى حين بدأ المجلس يوطٍّد سلطة أكبر، واصل الناس افتراض حسن النيّة لديه، منحين بلائمة الأخطاء على افتقاده إلى الخبرة.
     
  • المؤامرة الخارجية: يقول بهجت أنه خلال الصيف، أصبح المجلس الأعلى للقوات المسلحة مقتنعاً بأن ثمة مؤامرة خارجية تُنفذها قوى أجنبية تسعى إلى تقويض استقرار مصر. وهو أعلن أن إئتلافات الشباب وأجهزة الإعلام المستقلة يخدمون هذه المؤامرة. وجادل بهجت بأن المجلس الأعلى والجيش باتا يشعران بارتياب متزايد وأصبحا مقتعين بأنهما الوطنيون الحقيقيون الوحيدون.
     
  • رؤى متباينة: أشار بهجت إلى أن بعض هذه المدركات المتغيِّرة نجمت عن الحقيقة بأن الشعب والجيش كانت لديهما أسباب مختلفة لمعارضة نظام مبارك. ففي حين أن الشعب يريد الإصلاح السياسي والاقتصادي، كان الهم الرئيس للجيش هما خطط حسني مبارك لتوريث الرئاسة لنجله والفساد المالي الذي سمح لقطاع رجال الأعمال الذين يعملون مع الدولة باختلاس الأموال العامة.

القوى الرئيسة

  • الجيش والمجلس الاعلى للقوات المسلحة: يقول روث أن المصالح الاقتصادية لهذين الطرفين تكمن في الحفاظ على علاقة وثيقة بين الجيش والدولة، وأيضاً في تشكيل حكومة لاتكون قيد المساءلة كثيرا.
     
  • الليبراليون: يشير روث إلى هذه المجموعة تريد أن تُعلي من شأن الحقوق الدستورية لتحمي نفسها من الإسلاميين، لكنها في الوقت نفسه مستعدة للعمل مع هؤلاء الأخيرين لتقليص سلطة الجيش.
     
  • الإسلاميون: يوضح روث أنهم ينقسمون إلى السلفيين، الذين لديهم أجندة راديكالية، وجماعة الإخوان المسلمين التي هي أكثر اعتدالا.

تحديات الثورة

  • تقاسم السلطة: يقول شديد أن ثمة سؤالاً واضحاً يفرض نفسه حول كيفية تقاسم السلطة بين برلمان جديد مُمَكَّن وبين الجيش.
     
  • فهم ميدان التحرير: يوضح شديد أن ثمة كماً هائلاً من الغضب الشعبي، خاصة ضد الشرطة بعد سنوات من أعمالها الوحشية. ويتعيّن أن تفهم الطبقة السياسية ماذا يريد الناس وتقوم بتحقيقه في سبيل تجنُّب استمرار النزاع.
     
  • السلفيون والأخوان المسلمون: يضيف شديد ان هناك بعض القلق، محلياً ودولياً في آن، من أن السلفيين المحافظين سيدفعون الإخوان المسلمين أكثر إلى اليمين.

المنظور الغربي

يقول روث أن الغرب لديه مشكلة في قبول الحقيقة بأن الاحزاب الإسلامية تحظى بشعبية في مصر. وهو يجادل بأنه حتى لو تم انتخاب هذه الأحزاب ديمقراطياً، ستجد الولايات المتحدة وأوروبا صعوبة في احترام نتائج هذه الانتخابات، وأن قلقهما ينبع من مصدرين رئيسيين: فهناك قلق من أن مصر الإسلامية قد تفرض تهديداً على إسرائيل، وقلق آخر حول كيفية تأثير ذلك على تدفق النفط على الغرب. ويقترح روث على الغرب احترام نتائج الانتخابات المصرية، مهما كانت، وأن يدرس العمل مع هذه الأحزاب الإسلامية.

مستقبل إيجابي

على رغم أن هناك العديد من العقبات التي يجب التغلُّب عليها، إلا أن مصر تُظهر دلائل على مستقبل يتَّسم بالإيجابية. ويقول كلٌ من بهجت وشديد أن ثمة شعورا ً جديداً بالوطنية في مصر دلّ عليه الإقبال الكثيف على التصويت. ولاحظ شديد، علاوة على ذلك، أن هناك نقاشاً بين مختلف الجماعات الإسلامية حول كيفية مواجهة المشاكل الاقتصادية- الاجتماعية وتحسين مستويات المعيشة في البلاد. وعلى رغم أن العديد من العقبات لاتزال تعترض المسيرة، إلا أن المشاركين في الندوة أجمعوا على أن هذا يشير إلى أن المنطقة تسير حتماً على الصراط الصحيح.

Source: www.carnegie-mec.org/2011/12/02/عودة-إلى-ميدان-التحرير-أزمة-مصر-المتواصلة/f0r7

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。