الديمقراطية الحتمية في العالم العربي: حقائق جديدة على أرض قديمة

وسام يافي، بول سالم 18 نيسان/أبريل 2012 بيروت
ملخّص
ديناميكيات أربع تؤدي إلى التغيير في العالم العربي: جغرا-اقتصادية، وجغرا-اجتماعية، وجغرا-سياسية، وتكنولوجية. ومع استثناءات قليلة، لن يكون أي نظام سياسي قادراً على دعم الديناميكيات القائمة حالياً دعماً طويل الأمد، باستثناء الديمقراطية.
Related Media and Tools
 

أوجد الربيع العربي حقائق جديدة في الشرق الأوسط، وأثار الكثير من التكهّنات حول مايحمله المستقبل للعالم العربي. 

في ندوة إطلاق كتاب نظّمها مركز كارنيغي للشرق الأوسط، عرض وسام يافي، الخبير في شؤون التكنولوجيا والتنمية الدولية، الموضوع الرئيس لكتابه المقبل بعنوان Inevitable democracy in the Arab World: New Realities in an Ancient land ("ديمقراطية حتميّة في الشرق الأوسط: حقائق جديدة على أرض قديمة") (منشورات بالغرايف ماكميلان، 2012)، الذي يعتبر فيه أن التغيير في المنطقة يثبت حتميّته. أدار النقاش بول سالم من كارنيغي.

الديناميكيات المؤدّية إلى التغيير

عرض يافي أربع ديناميكيات تؤدّي إلى التغيير الحتمي في العالم العربي:

  1. الديناميكية الجغرا-اقتصادية: حذّر يافي من أن العالم العربي يشهد انحداراً جغرا-اقتصادياً كبيراً. والضغوط المالية ستدفع بالحكومات غير الديمقراطية إلى تخفيض الخدمات الاجتماعية بشكل دراماتيكي، الأمر الذي سيؤدّي على الأرجح إلى مستويات أعلى من البطالة. نتيجة لذلك، سيندفع المواطنون إلى إيجاد بدائل ديمقراطية للوضع الراهن. وأعطى مثالاً على ذلك انتفاضة سيدي بوزيد في تونس في العام 2010، مشيراً إلى أنه قبل الانتفاضة، كان 46 بالمئة من خرّيجي الجامعات التونسيين من دون عمل بعد مرور 18 شهراً على تخرّجهم.
     
  2. الديناميكية الجغرا-اجتماعية: رأى يافي أن تزايد أعداد السكان في العالم العربي سيرافقه تزايد في الضغوط الجغرافية-الاجتماعية. فالشعوب العربية هي من أسرع الشعوب نمواً في العالم، والمنطقة تشهد توسّعاً حضرياً، ويُتوقَّع أن تضمّ 450 مليون نسمة بحلول العام 2020. لابدّ بالتالي من إيجاد مليون وظيفة جديدة كل عام لمواكبة هذا التطور. وأشار يافي إلى أن هذا التفجّر السكاني من الصعب عكسُه على المدى القصير، وهو يتزامن مع زيادة في نمو السكان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأمر الذي تترتّب عنه أعباء مالية أثقل على حكومات هي أصلاً مرهقة للغاية. وأضاف أنه في ظلّ استمرار ارتفاع معدلات الأمية لدى الرجال والنساء والشباب، لابدّ من إيجاد حلول أفضل لمعدلات البطالة العالية، التي ستزداد ارتفاعاً نظراً إلى مشاركة المرأة المتزايدة في اليد العاملة.
     
  3. الديناميكية التكنولوجية: شرح يافي أن التكنولوجيا أصبحت عامل التمكين الأكبر في العالم العربي، الذي يشهد تغييرات مهمة في مجال الاتصال الجماهيري الذي يربط الناس في مابينهم ضمن البلدان وفي أرجاء المنطقة. فولوج مواقع التواصل الاجتماعي، مثل الفايسبوك، سيواصل المساهمة في توليد عمليات الانتقال إلى الديمقراطية. وتوقّع ألا تعود الحكومات قادرةً بعد الآن على إخضاع شعوبها إلى الرقابة بسبب سهولة توفّر التكنولوجيا.
     
  4. الديناميكية الجغرا-سياسية: رأى يافي أنه في العديد من البلدان العربية، يستغلّ الزعماء معونات الدولة لشراء ولاء مواطنيهم، مايشكِّل عقداً اجتماعياً فاشلاً يحرم المواطنين من القدرة على تحديد مستقبلهم. وتوقّع أن يتم تطوير عقد اجتماعي جديد يشجِّع كلاً من تقرير المصير والاكتفاء الذاتي. كما حذّر من أن الانتقال إلى هذا العقد الاجتماعي الديمقراطي الجديد لن يكون بالضرورة سهلاً، نظراً إلى احتمال حدوث ارتدادات مضادة للثورة على المدى القصير.

أكّد يافي أن هذه العوامل الأربعة مجتمعةً تولِّد ديناميكية ستستمرّ في قولبة المنطقة بما يتحدّى الوضع الراهن. وقال نه ثمة بدائل محدودة عن الوضع الراهن وهي الفوضى، أو الديكتاتورية الجديدة، أو الأوتوقراطية المتحرِّرة، أو الحكم الديني، أو الديمقراطية. وختم يافي بأن الديمقراطية هي النظام السياسي الوحيد القادر على دعم التغيرات التي تجتاح المنطقة دعماً ملائماً، مايتيح للشعوب أجوبة على المآزق التي تقع فيها. وهكذا، عُرِضَت التوصيات السياسية اللازمة لإيجاد الوسائل (الجغرا-اقتصادية، والجغرا-اجتماعية، والجغرا-سياسية) الضرورية لدعم المنطقة بما يلطِّف عملية التحوّل الحتمية هذه إلى الديمقراطية في العالم العربي.

Source: www.carnegie-mec.org/2012/04/18/الديمقراطية-الحتمية-في-العالم-العربي-حقائق-جديدة-على-أرض-قديمة/f0c9

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。