القطاع المصرفي في لبنان:التحديات والسياسات

خاطر أبي حبيب، سعد الأزهري، بول سالم، وسيم شاهين 14 أيار/مايو 2012 بيروت
ملخّص
يضطلع القطاع المالي اللبناني بدورٍ حيوي في اقتصاد البلاد، وقد واجه العديد من التغيرات والتحديات في العقد الماضي.
مواضيع ذات صلة
Related Media and Tools
 

شهد القطاع المصرفي اللبناني في السنوات الأخيرة مستوى عالٍ نسبياً من النجاح، جذب الاهتمام الدولي. فوسائل الإعلام الدولية المختصة بحقل الأعمال أشادت بلبنان على أنه واحد من البلدان القليلة جداً التي لاتزال تسجّل نمواً منذ بداية الأزمة الاقتصادية في العام 2008. كذلك، يعود الفضل في التقدير العالمي للقطاع المالي اللبناني، إلى تعاون لبنان الفاعل مع المؤسسات الدولية وتطبيقه تدابير منع تبييض الأموال.

نظّم مركز كارنيغي للشرق الأوسط ندوة عرض فيها الممثلون عن القطاع المصرفي اللبناني، خاطر أبي حبيب، وسعد أزهري، ووسام شاهين، استجابات القطاع للتحديات المالية والتنظيمية المتنوّعة، ودوره في الاقتصاد اللبناني. أدار الندوة بول سالم من كارنيغي.

الاعتياد على المخاطر

برهن القطاع المصرفي اللبناني أنه كان محصّناً إلى حدّ كبير ضدّ انهيار العام 2008 المالي الذي أسفر عن انهيار العديد من المؤسسات المالية في أرجاء العالم. وأعاد المتحاورون سبب هذه الحصانة إلى خبرة المصارف اللبنانية الطويلة في العمل في بيئة سياسية غير مستقرة ومحفوفة بالمخاطر. وهذا مادفعها إلى اعتماد سياسات مصرفية محافِظة دوماً. وعلى سبيل المثال، قال شاهين إن 30 بالمئة من أصول المصارف يجب أن تكون نقدية.


دور الاغتراب

دور المغتربين الفاعل: يضطّلع المغتربون اللبنانيون الكثُر بدور مهم جداً في الحياة المالية في البلاد. هؤلاء ينتشرون انتشاراً نشطاً في الخليج وأفريقيا وأميركا اللاتينية، كما لهم وجود بارز في أميركا الشمالية وأوروبا وأستراليا، وهم يضخّون مايقارب السبعة ملايين دولار في الاقتصاد اللبناني كل عام.

استثمارات المغتربين: اعتبر أبي خليل أن هذه الجالية اللبنانية الكبيرة في الخارج تفسّر ارتفاع الإيداعات في المصارف اللبنانية بنسبة 23 بالمئة في العام 2008، حينما كانت المصارف الأخرى تعرف تراجعاً. فعندما بدا للمغتربين اللبنانيين أنه من الخطورة إيداع أموالهم في الغرب، أعادوا أصولهم السائلة إلى وطنهم الأم.

الانفتاح العالمي

شدّد المشاركون على أن الانفتاح القوي للقطاع المصرفي اللبناني على العالم ساهم أيضاً في نجاحه هذا. وأشاروا إلى عدد من الأمثلة، منها:

  • غياب الضوابط على العملات الأجنبية ورؤوس الأموال؛
  • وجود 12 مصرفاً أجنبياً عاملاً في لبنان؛
  • وجود 15 مصرفاً محلياً يمتلك حصصاً كبيرة في مصارف خارج لبنان.

التعاون الدولي

  • فريق العمل المعني بالإجراءات المالية (FATF): شرح المشاركون أن القطاع المصرفي يواصل التقيّد بالمعايير والعقوبات الدولية. ففي العام 1995، وقّع لبنان معاهدة فيينا المتعلقة بالاتجار بالمخدرات، ومنذ العام 2000، يعمد المشرِّعون والمنظِّمون والمصارف إلى أخذ معايير FATF بعين الاعتبار ودعمها وتطبيقها. في حزيران/يونيو 2002، أعلن فريق العمل المعني بالإجراءات المالية أن لبنان شارك في مكافحة تبييض الأموال في العالم، ولم يندرج على اللائحة الأخيرة التي أصدرها الفريق بالدول التي لم تعالج مشاكل تبييض الأموال معالجةً فعالة. فعندما كانت تطرأ مشكلة معيّنة، مثل الاتهامات التي أطلقتها الخزينة الأميركية بحقّ البنك اللبناني الكندي في العام الماضي، كان المصرف المركزي اللبناني يتّخذ تدابير سريعة وحاسمة ومرضية.
     
  • إيران وسوريا: رأى أزهري أن لبنان يتقيّد بالعقوبات الدولية كافة المفروضة على إيران؛ وفي أي حال، لطالما كانت العلاقات التجارية والمصرفية بين لبنان وإيران غير مزدهرة. أما في مايتعلق بسوريا، فتتقيّد المصارف اللبنانية بالعقوبات الأميركية بسبب الشراكات المتينة التي تعقدها مع نظيراتها في الولايات المتحدة، والتي لا تريد تعريضها إلى الخطر. وأضاف أزهري أن المصارف اللبنانية التي كانت فتحت فروعاً لها في سوريا تكبّدت خسائر، لكن هذه الخسائر كانت محدودة ويمكن معالجتها.

المصارف والاقتصاد

ردّ المتحاورون على تعليقات الحاضرين الذين قالوا إن السياسات المصرفية المحافِظة أبقت على معدلات الفائدة العالية، وأبطأت عملية تأمين الوظائف، وحافظت على التوزيع السيء للثروة في البلاد. فأجابوا بأن معدلات الفائدة تسجّل انخفاضاً تدريجياً، وأن المصارف تقرض مايساوي 100% من الناتج المحلي الإجمالي لمؤسسات القطاع الخاص بأحجامها كافة، بغية تحفيز النمو وخلق الوظائف. وأكّدوا أن المزيد من التحسين يمكن إدخاله إلى السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية العامة لما فيه تحفيز النمو وسدّ الفجوة بين الأثرياء والفقراء.

Source: www.carnegie-mec.org/2012/05/14/القطاع-المصرفي-في-لبنان-التحديات-والسياسات/f0lp

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。