اقتصادات المغرب العربي في العام 2012: الاختلالات الاقتصادية ومواطن الضعف الهيكلية

الحسن عاشي، نسيم أولمان، سهيل كرم 07 حزيران/يونيو 2012 الرباط
ملخّص
أيقظ الربيع العربي توقّعات اقتصادية وسياسية تاريخية لدى الشعوب في المغرب العربي، غير أن المغرب والجزائر وتونس لاتزال تمرّ في فترة صعبة على الصعيد الاقتصادي.
مواضيع ذات صلة
Related Media and Tools
 

أثار الربيع العربي توقّعات اقتصادية وسياسية تاريخية في أوساط السكان في المغرب العربي، لكن المغرب والجزائر وتونس لاتزال تواجه ظروفاً اقتصادية صعبة. في هذا الإطار، شارك مركز كارنيغي للشرق الأوسط، بالتعاون مع مؤسسة سيغما 21 (رابطة الحاصلين على جائزة المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي)، في رعاية مؤتمر عن اقتصادات المغرب العربي، عُقِد في الرباط في المغرب لمناقشة التحدّيات التي تواجه المنطقة. وقد عرض الحسن عاشي، الباحث أول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، ونسيم أولمان، الخبير الاقتصادي في الأمم المتحدة، نتائج أبحاثهما المتعلّقة بالوضع الاقتصادي الحالي في دول المغرب العربي، واقترحا الإجراءات التي يمكن أن تتّخذها الحكومات المغاربية لتعزيز النمو في المستقبل. أدار النقاش سهيل كرم، الصحافي في وكالة رويترز.

الربيع العربي: أهميته وعواقبه

أكّد عاشي أن منطقة المغرب العربي بدأت تخرج من حالة فريدة وتاريخية. فقد اكتسب النشاط في الشارع شعبية باعتباره وسيلة للمطالبة بالحقوق السياسية والإصلاحات الاقتصادية، وفرضت فعاليته المثبتة في التحريض على تغيير النظام ضغوطاً متصاعدة على الحكومات كي تستجيب لمطالب الشعب.

التحدّيات

قال المتحدثون إن النموذج الريعي الذي اعتُمِد لفترة طويلة أثّر سلباً على النمو الاقتصادي، وإيجاد فرص العمل، والاستثمارات المحلية والأجنبية في جميع أنحاء المغرب العربي. فالدول الثلاث، أي المغرب والجزائر وتونس، تشهد فترة من النمو البطيء، وتزايد العجز في الميزانية، وتدهور الحسابات الجارية، وتسارع التضخم.

المغرب

  • المتعلّمون العاطلون عن العمل: رأى عاشي أن ارتفاع معدل البطالة في المغرب، ولاسيّما في صفوف الحاصلين على تعليم عالٍ من أفراد المجتمع، أشعل فتيل التوتّرات والإحباطات.
  • العجز التجاري: شرح عاشي أن المغرب عادة مايستورد أكثر من ضعف قيمة صادراته، مايعكس انخفاض القدرة التنافسية للبلاد وفشل السياسات الاقتصادية التي وُضِعَت لتطوير الصناعة المحلية وتنويعها. ولفت إلى أن البلاد تعتمد على عائدات السياحة وتحويلات المهاجرين المغاربة في الخارج لتحقيق الاستقرار في الحسابات الخارجية. لذلك، يُظهِر تأثير الأزمة المالية السلبي على مصادر العائدات هذه، وارتفاع تكاليف الواردات، عدم إمكانية استدامة هذا النموذج.
  • الاستثمار في البنية التحتية: يبدو من المرجّح أن تحدّ الحكومة من الاستثمار في قطاعات البنية التحتية والتعليم والصحة بهدف تقليص العجز في الموازنة، بيد أن عاشي حذّر أن هذا القرار غير حكيم وغير شعبي.

 الجزائر

  • بيئة الأعمال السيئة: أوضح أولمان أن بيئة الأعمال في الجزائر لاتزال متقلّبة وغير مشجّعة، فالفساد مستشرٍ، والقطاع الخاص يفتقر إلى الدعم المالي، كما أن الحكومة وضعت مؤخراً تدابير تُقيِّد الاستثمار الأجنبي.
     
  • الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد: رأى أولمان أن صادرات النفط والغاز، ولاسيما تلك الموجّهة إلى الأسواق الأوروبية، تمثّل حالياً 97 في المئة من عائدات التصدير في الجزائر. وشدّد على أنه على الرغم من أن ارتفاع أسعار النفط والغاز جعل هذا الوضع مربحاً جداً، يدعو اعتماد الجزائر على صادرات النفط والغاز إلى القلق بسبب معاناة هذه السوق واستخدام الحكومة الأرباح بصورة غير فعّالة.
     
  •  بطالة الشباب: أضاف أولمان أن معدّلات البطالة المرتفعة على نحو متزايد في صفوف الشباب تطرح تحدّيات هائلة أمام الاستقرار الاجتماعي في البلاد، وتستلزم توظيف استثمارات حكومية في صناعات فعّالة تؤدّي إلى إيجاد فرص عمل.

 تونس

  • التحوّل السياسي: أوضح عاشي أن الحكومة التونسية بقيادة حزب النهضة وجدت نفسها، في خلال السنة الأولى لها في الحكم، في مواجهة توقّعات كبيرة من سكانها في مايتعلّق بالتحدّيات الاقتصادية القائمة أصلاً. كما أن النظر إلى الحكومة على أنها "تمر في مرحلة انتقالية" يؤثر سلباً على أدائها، وعلى آراء الحكومات والوكالات الأجنبية.
     
  • الاستثمار: أضاف عاشي أن استثمارات القطاع الخاص، التي تعدّ المحرك الرئيس للنموّ الاقتصادي وإيجاد فرص العمل، تبلغ حالياً 15 في المئة، بينما تبلغ في غيرها من البلدان الناشئة  25 في المئة في المتوسط. وقد دفع انخفاض الشفافية أيضاً وكالات التصنيف إلى تخفيض تصنيفات تونس، التي تترجم عملياً إلى تكاليف اقتراض أكثر ارتفاعاً بالنسبة إلى الشركات.
     
  • درجة عالية من التخصّص: يُعتَبَر اقتصاد تونس متخصّصاً في التصنيع والخدمات ذات القيمة المضافة المنخفضة، وهو يعتمد اعتماداً كبيراً على السوق الأوروبية. لذلك، لفت عاشي إلى ضرورة أن توسِّع البلاد نطاق إنتاجها وتنوِّع أسواقها.

التطلّع إلى المستقبل

 اتفق المتحدثون على أن المغرب وتونس بذلتا جهوداً كبيرة لإصلاح أنظمتهما وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، في حين لايزال الطريق أمام الجزائر طويلاً. ولابدّ أن تتّخذ البلدان الثلاثة خطوة حاسمة تتمثّل في جذب الاستثمارات في قطاعات الابتكار ذات القيمة المضافة المرتفعة، التي من شأنها تعزيز النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل جذّابة للقوى العاملة المغاربية. واعتبر المتحدثون أن تحقيق هذا الهدف يتطلّب من الحكومات المغاربية أن تحسّن إدارتها، وتجعل مؤسّساتها أكثر شفافية وفعالية، وأن تخّفف من حدّة التوتر القائم في ظل المناخ الاقتصادي والسياسي السائد. واتفق عاشي وأولمان على أنه لايمكن التنبؤ بمستقبل المنطقة نظراً إلى السياق التاريخي والكم الكبير من الإصلاحات التي يتعيّن القيام بها.

Source: www.carnegie-mec.org/2012/06/07/اقتصادات-المغرب-العربي-في-العام-2012-الاختلالات-الاقتصادية-ومواطن-الضعف-الهيكلية/f0c7

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。