يتعرّض الرئيس أوباما إلى ضغوط لإطلاق أجندة الإصلاح السياسي في الشرق الاوسط. بيد أن صدقية الولايات المتحدة الخفيضة والركود السياسي في المنطقة، لايتركان سوى بصيص أمل بأن تُصيب الوسائل النموذجية نجاحاً. وتعود المرة الأخيرة التي واجهت فيها إدارة أميركية ظروفاً غير مؤاتية كهذه لترقية الإصلاحات السياسية، إلى أكثر من 30 عاماً، حين دُشِّنت عملية هلسنكي إبان الحرب الباردة.
وبالتالي، لكي يكون لإدارة اوباما فرصة للتأثير على الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط في ظل الظروف الراهنة، يجب عليها أن تُطلق حواراً مع الحكومات في المنطقة وفق أنموذج عملية هيلسنكي التي استُخدِمت لتحسين العلاقات مع الكتلة السوفييتية. كما يتعيّن عليها أن تكون مُستعدة لمناقشة المباديء العالمية التي يجب أن تكون في أساس سياستها الخاصة في الشرق الأوسط، إذا ماكانت تريد الأنخراط مع البلدان العربية في نقاشات حول المباديء التي يجب احترامها.
هذا ما تؤكّد عليه مارينا أوتاوي في تحليل سياسي جديد.
إذا ما أرادت إدارة اوباما تدشين سياسية جديدة لترقية الإصلاح السياسي، فيجب ان تَعي جملة حقائق مُحددة:
وتخلُص مارينا اوتاوي إلى القول:
"ثمة بالطبع وسيلة أسهل بكثير لإدارة أوباما كي تُظهر أن الولايات المتحدة لاتزال تهتم بتحقيق الإصلاح السياسي في الشرق الأوسط، وهي وسيلة ليس من شأنها أن تتطلّب منها تعديل سياساتها العامة. إذ يُمكن لها أن تعود إلى حضّ الحكومات العربية على التغيير؛ وأن تُطلق مبادرات جديدة تتعلّق بحقوق المرأة أوالتعليم؛ وحتى أن تصبح أكثر جرأة وأن تخوض غمار حوار مع الأحزاب الإسلامية. لكن، حين نضع الأوضاع السائدة في العالم العربي حالياً في الاعتبار، يُمكن أن نستنتج أن هكذا خطوات أيضاً لن تُحدث سوى فرق بسيط من دون أن تفعل شيئاً لإعادة ترميم صدقية الولايات المتحدة المتآكلة للغاية في مسألة الديمقراطية والإصلاح السياسي"