الخطر الإسلامي مُبالغ فيه

الخطر الإسلامي مُبالغ فيه
مقال نيويورك تايمز
ملخّص
ليس لدى البلدان التي تمر في مرحلة انتقالية من خيار سوى فتح نظامها السياسي. أما استبعاد الإسلاميين وتهميشهم إنطلاقاً من الخوف، فلا يفعل شيئاً سوى زيادة جاذبيتهم الشعبية.
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

عزّزت الانتخابات التي أجريت في تونس الشهر الماضي، والتي فاز فيها حزب النهضة الإسلامي بأكثر من 40 في المئة من المقاعد في الجمعية الوطنية، الحكمة التقليدية التي تقول أن الإسلاميين سيكونون أكبر المستفيدين من الربيع العربي.

الحجة هنا تقول أن الإسلاميين، وبعد أن تم كبحهم وإخضاعهم لسنوات طويلة من قبل الأنظمة الاستبدادية، سيتمكنون من استغلال شعبيتهم في الانتخابات الجديدة وسيُحكمون سيطرتهم في خاتمة المطاف. وهذا مايشعل المخاوف بين القادة المدنيين في المنطقة وفي العواصم الغربية.

الغرب يريد أن يتظاهر بأن الأحزاب الإسلامية ليست موجودة فعلياً. هذا لن ينجح. فالإسلام السياسي لن يتلاشى لأن الغرب يتجاهله؛ ومع ذلك، ستصبح الأحزاب الإسلامية أكثر اعتدالاً إذا تم إدخالها إلى الحكومة.

من غير المرجح أن يسيطر الإسلاميون على حكومات جديدة في العالم العربي. والسعي إلى منع الأحزاب الإسلامية من المشاركة في الحكم سوف يؤدي، في الواقع، إلى نتائج عكسية لأسباب عدة:

 أولاً، الإسلاميون ليسوا أغبياء. الدول العربية تواجه تحديًات صعبة ويحتاج من يحكمها، أياً كان، إلى معالجة مشاكل سياسية واقتصادية هائلة. والإسلاميون لايريدون أن يكونوا مسؤولين عن الفوضى. في تونس، أوضح حزب النهضة أنه غير مهتم في حكم البلاد وحده.

ثانياً، الإسلاميون لايتمتعون بالشعبية على النحو الذي يظنه النقاد وصناع السياسة الغربيون. فقد استفاد الإسلام السياسي من الأنظمة السلطوية المغلقة في جميع أنحاء العالم العربي بسبب عدم وجود بديل، ولأنهم كانوا المعارضة السياسية الوحيدة الممكنة. وعلى رغم أن الإسلاميين في مصر والأردن يتمتعون بما لايزيد عن 15 إلى 20 في المئة من الأصوات الشعبية، فإنه ينظر إليهم باعتبارهم يمتلكون تأثيراً أوسع بكثير في الشارع.

ليس في وسع الأنظمة قمع الإسلاميين بصورة مطلقة نظراً إلى قوة المساجد. ومن ثَمَ فإن الناس غير الراضين عن الوضع القائم يميلون إلى التصويت احتجاجاً لصالح الأحزاب الإسلامية. الآن ثمّة خيارات أخرى، وسوف تنتزع الأحزاب السياسية الجديدة بعض أصوات المعارضة من الإسلاميين.

ثالثاً، لاتسعى الغالبية العظمى من المحتجين لأن تستبدل الأنظمة السلطوية بحكومات دينية. فالعرب - وبخاصة الشباب والليبراليون المدنيون الذين تدفقوا إلى الشوارع في وقت سابق من هذا العام - لن يكونوا راضين عن الأنظمة الإيديولوجية المتشدّدة. الإسلام كحل ليس كافياً بالنسبة إليهم، فالناس تريد وظائف وحياة أفضل، وسوف يطلبون نتائج ملوسة.

أدخلت الدول العربية المعتدلة، مثل الأردن، الإسلاميين في الحكومات في الماضي. وعندما تم إشراك الإسلاميين في الحكومة الأردنية في العام 1990، حاولوا إدخال الفصل بين الآباء وبناتهم في المناسبات المدرسية. لكن ذلك جاء بنتائج عكسية حيث رفض المواطنون ببساطة أن يسايروه. وسرعان ماتراجع الإسلاميون في الأردن وتخلّوا عن هذا المطلب. وقد تبيّن أن الإدماج السياسي كان له تأثير ملطّف على الإسلاميين. وثبت أن الإسلاميين ليسوا أفضل أو أسوأ من أي طرف آخر في الحكومة. وبالتالي، فإن أفضل طريقة للتعامل مع الأحزاب الإسلامية هي إدخالها في الحكومة ومحاسبتها.

في تونس، قال حزب النهضة إنه سوف يحترم الحقوق الشخصية، وأن الحجاب هو اختيار المرأة. ويدرك حزب النهضة أنه لايمكن تجاهل الشطر المدني من الناخبين. وإذا ما أراد الحزب أن يحقق مثل هذا النجاح في الانتخابات المقبلة في تونس، بعد أن يتم وضع دستور جديد، فهو يعرف أنه يحتاج إلى تقديم وجهات نظر معتدلة.

على مدى السنوات القليلة المقبلة، سوف تتوفّر للأحزاب الأخرى في تونس الفرصة كي تتطور، ومن المرجح أن يحصل الإسلاميون على نسبة أقل من الأصوات في المرة التالية. سوف يبدأون في الحصول على الأصوات بصورة تتناسب مع قوتهم الفعلية على أرض الواقع. وفي حين أنهم قد يكونون جزءاً من تحالفات رئيسة في بلدان مختلفة، إلا أنه من غير المرجح أن ينجحوا في السيطرة التامة على الحكم في أي بلد.

لكي تضمن التنافس السياسي السلمي بين الإسلاميين وبين الأحزاب السياسية الأخرى، تحتاج الديمقراطيات العربية الجديدة إلى تكريس مبدأين في دساتيرها الجديدة: التعددية، والمشهد السياسي السلمي الذي يخلو من الجماعات المسلحة مثل حماس وحزب الله. فمن شأن التعددية ضمان ألا يتمكّن الإسلاميون ولا أي شخص آخر من المجيء إلى السلطة ومن ثم إنكار حق الآخرين في أن ينظموا أنفسهم سياسياً. كما أن عمليات الانتقال السلمي للسلطة ضرورية لأي ديمقراطية مستقرة.

ليس أمام البلدان التي تمرّ بمرحلة انتقالية من خيار سوى فتح النظام السياسي. فاستبعاد وتهميش الإسلاميين بسبب الخوف لن يؤدي إلّا إلى تعزيز جاذبيتهم.

End of document
Source: http://www.carnegie-mec.org/2011/11/02/الخطر-الإسلامي-م-بالغ-فيه/b7hg

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。