بناء يمن أفضل

Source: Getty
دراسة
ملخّص
إن وجود دولة قادرة وشرعية هو ضروري أكثر بكثير لمستقبل اليمن الاقتصادي من وجود الموارد الطبيعية.
مواضيع ذات صلة
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

إن وجود دولة قادرة وشرعية هو ضروري أكثر بكثير لمستقبل اليمن الاقتصادي من وجود الموارد الطبيعية. غالباً ماتُرسم للاقتصاد اليمني صورة تغشاها الكوارث الوشيكة، حيث ينضب النفط وحتى الماء في البلاد (وهذا أكثر تدميراً). بالطبع، مشاكل اليمن الاقتصادية حقيقية، لكنها ليست ناجمة عن نقص مطلق لايمكن ترميمه في الموارد، بل هي حصيلة السياسات اليمنية المثيرة للجدل والمُفتقرة إلى التنمية المؤسسية. هذه السياسات هي التي تشكّل العقبة الكأداء الرئيس أمام التغل ب على الصعوبات الاقتصادية الراهنة.

 إن اليمن، بما يتمتّع من احتياطيات الغاز الطبيعي المُسال، والثروات المعدنية، ونظراً إلى كونه في السابق ميناء بارزاً للمياه العميقة، وإلى الفرص المتاحة في مجال السياحة وسوى ذلك، غني بالموارد من نواح عدة. فقد مكّنته الثروة النفطية من القيام بخطوات كبيرة في مجال التنمية الاقتصادية على مدى العقود القليلة الماضية. غير أن النمو كان في الأساس نتيجة العائدات النفطية، وليس نتيجة تشجيع الدولة للعمالة الداخلية، والبنية التحتية، والاستثمار، وهي جميعها مصادر للنمو المستدام والاستقرار الاقتصادي طويل الأجل. فقد تم إهمال مؤسسات البلاد وبنيتها الأساسية طويلاً، كما استُنزِفَت موارد المياه واستُخدِمَت على نحو غير كفؤ في القطاع الزراعي، حيث لاتوجد لدى الحكومة وسائل لجمع الضرائب، ولايجري استخدام العمالة على نحوٍ سويّ في الداخل.

 والآن، وفي مواجهة موجة من الاضطراب السياسي ومستقبل لايتوفر فيه المال السهل نسبياً من عائدات النفط، فإن أمام اليمن بعض الخيارات القاسية عليه القيام بها. في نهاية المطاف، يعتمد النجاح على المدى الطويل على الدولة اليمنية نفسها، وليس على المساعدة الخارجية من الولايات المتحدة أو دول الخليج، على الرغم من أن هذه الدول يمكنها أن تلعب دوراً هاماً في المساعدة على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد اليمني على المدى القصير. وفي قلب هذه المسألة تكمن التنمية المؤسسية، إذ تعتمد التنمية على المدى الطويل على قيام دولة يمنية قويّة لتقوم القوة العاملة المحليّة، وبناء بيئة استثمارية صحيّة، وتعزيز القطاع الخاص، وفرض الضرائب على المواطنين لتمويل نفقات الدولة، وإدارة الموارد بشكل أفضل. فوجود دولة قادرة وشرعية أمر ضروري لمستقبل اليمن الاقتصادي، وهو أكثر ضرورة من توفّر الموارد الطبيعية.

End of document
Source: http://carnegie-mec.orghttp://www.carnegie-mec.org/2012/04/03/بناء-يمن-أفضل/az4b

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。