معركة السيطرة على حلب

Source: Getty
مقال هافينغتون بوست
ملخّص
دخل الصراع في سوريا مرحلة جديدة حاسمة من الناحية الاستراتيجية، حيث أن كلا الجانبين يقاتلان من أجل السيطرة على حلب.
مواضيع ذات صلة
موارد إعلامية وأدوات ذات الصلة
 

حتى وقت قريب، كانت الحياة طبيعية في مدينة حلب الشمالية المكتظة، والتي يشار إليها شعبياً بوصفها "العاصمة الصناعية" لسورية. كانت الأسواق لاتزال مفتوحة، والمصارف تعمل، والتجار يمارسون تجارتهم، والأسر تتناول الطعام في المطاعم، والشباب يتزوجون. ومن ثمّ وصلت الثورة المتصاعدة إلى حلب، أكبر مدينة في سورية، ما يشير إلى تحدٍّ كبير للمتمرّدين السوريين الذين يناضلون لإسقاط 49 سنة من حكم حزب البعث، وضربة قويّة للنظام، الذي كان حتى ذلك الحين، يعتبر حلب أحد معاقله الحصينة.

حلب ليست مجرّد مزحة، فهي قلقة منذ آلاف السنين من أن شيئاً خطيراً أو سيئاً سيحدث لها. المدينة لديها احتياجات سياسية واقتصادية مشروعة تحتاج إلى معالجة، ومن الواضح أنها طلّقت النظام السوري تماماً، إلى حدّ ما. وبعد أن قدّمت رئيسين لسورية وعدداً من رؤساء الوزارات التاريخيين، تم اختزالها إلى مدينة تافهة في ظل دولة حزب البعث، وهي حريصة على استعادة مكانتها السابقة كصانعة قرار رئيسة في الشؤون السورية، لاتضاهيها سوى دمشق. تشير وسائل الإعلام الرسمية السورية إلى المعارك التي تجري حالياً للسيطرة على حلب، بين الجيش النظامي والجيش السوري الحر بأنها "أم المعارك". وتَعِدُ السلطات السورية بأن تكون هذه هي "المعركة النهائية"، حيث ستعلن بعد ذلك الانتصار النهائي على ما تزعم أنها "مؤامرة كونية" تحاك ضد سورية. ومع ذلك، يَعِدُ المتمرّدون السوريون بـ "تحرير" حلب، في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. ومع كل ذلك، فإن حلب حيويّة للغاية بالنسبة للنظام السوري والثورة السورية على حدّ سواء. فطيلة الأسبوع الماضي، كانت قوات النظام تتدفّق على حلب لخوض معركة صعبة وطويلة على ما يبدو، وكان هناك جنود مجهّزون تجهيزاً كاملاً بمساعدة الدبابات وطائرات الهليكوبتر.

كانت حلب، كما يتذكّر الناس في سورية جيداً، آخر مدينة سورية تنضم للثورة السورية التي اندلعت في منتصف شهر آذار/مارس 2011. كان أحد الأسباب يتمثّل في المسافة الجغرافية التي تفصل المدينة عن العنف المستمر في مدينة درعا الجنوبية ومدينة حمص وسط البلاد، وهو ما منحها حصانة مؤقّتة. وثمّة سبب آخر يتمثّل في قرب حلب من تركيا والعراق، وهو ما وفّر لبعض الوقت استقراراً اقتصادياً للمدينة. وطالما كان المال يتدفّق، كانت الدولة قادرة على السيطرة على مشاعر السخط والاستياء المتصاعدة في شوارع حلب. بالإضافة إلى ذلك، كانت نخبة رجال الأعمال في حلب موالية بقوّة للنظام، مع أن الطبقة المتوسطة والعليا في هذه المدينة، بعكس ما هو متوقّع، هي التي عانت أكثر من غيرها من اشتراكية حزب البعث عندما جاء إلى السلطة في العام 1963. ظلّت حلب هادئة لما يقرب من عام كامل، وذلك بسبب أهمية رجال الدين فيها (المتحالفين مع الدولة أو الذين قامت هي بتعيينهم)، إلى جانب المصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية لطبقة النبلاء، والتي تمثّلت في معظمها في "المال الجديد" الذي لم يصعد إلى السلطة والشهرة إلا بعد أن جاء البعثيون إلى السلطة في العام 1963. غيّب البعثيون العائلات السنية العريقة في حلب وهمّشوها تماماً، مثل الجابري وإبراهيم باشا وبرمدا والمدررّس والقدسي، منذ العام 1963. كانت للنخبة الجديدة في حلب مصالح متداخلة مع النخبة البعثية وكثيراً ما تحالفت معها من خلال الشراكات التجارية والزواج، وهو ما لم يوفّر لها أي سبب لتغيير النظام القائم. ومع ذلك، فإن ما هو أهم من كل ما سبق، هو الذكريات القوية للعقاب الذي أنزلته الدولة بحلب عندما أيّد أهلها جماعة الإخوان المسلمين بين عامي 1979-1982. يتذكّر العالم حماة فقط، بيد أن حلب عانت كذلك بشكل قاس في أوائل الثمانينيات. حاول أهل حلب منع أو تأجيل حدوث معاناة مماثلة في العام 2011. فقد كشف مصير المدن الشقيقة التي شاركت في ثورة العام 2011 الكثير مما ينتظر حلب. ومع ذلك، لم يكن كل هذا كافياً لحماية النظام لفترة طويلة من الغضب الذي يعتمل في حلب. وبعد الكثير من التأخير انفجرت المدينة كالبركان وذلك بفضل ارتفاع معدّلات البطالة ومشاعر الإحباط والغضب وضعف قادة المجتمع الموالين للنظام فيها، والذين لم يتمكّنوا من توفير الهدوء والسيطرة على المدينة إلى الأبد.

يركّز أفراد الجيش السوري الحر الآن على السيطرة على مدينة حلب، وهم واثقون من أنه إذا كتب لهم النجاح، فإن المدن والبلدات الأخرى ستسقط مثل أحجار الدومينو. في النهاية، هم يشعرون أن هذا سيقلّص سلطة النظام بحيث تقتصر على دمشق ومدينتي اللاذقية وطرطوس الساحليتين. وهنا تبرز إلى السطح حالة واضحة من التاريخ، هي حالة أديب الشيشكلي، الذي واجه ثورة شعبية مدعومة بانتفاضة عسكرية في أواخر العام 1953. في البداية حاول قمعها بالقوة ولكن شيئاً فشيئاً بدأت المدن تفلت منه الواحدة تلو الأخرى. وعندما سقطت حلب، سرعان ما تفكّك النظام من الداخل، حيث تبعها جبل الدروز وحمص واللاذقية بسرعة، ما أفضى إلى تقليص قاعدة سلطة الشيشكلي لتقتصر على حماة ودمشق العاصمة. ولذا  يتعيَّن أن ننتظر لنعرف ما إذا كان ذلك سيحدث مجدّدا أم لا في الأسابيع المقبلة، حيث إن كل الأعين مصوّبة على حلب بقية شهر رمضان.

نشرت هذه المقالة بالإنكليزية في صحيفة هافينغتون بوست

End of document
Source: http://carnegie-mec.orghttp://www.carnegie-mec.org/2012/08/07/معركة-السيطرة-على-حلب/f2ps

الأزمة السورية

المزيد من مركز الأبحاث العالمي

Publication Resources

ابقوا على اطلاع

تسجّل للحصول على أحدث التحليلات من كارنيغي عبر البريد الإلكتروني! الخانات التي تحمل العلامة (*) إلزامية.

معلومات شخصية
 
 
Carnegie Middle East Center
 
شارع الأمير بشير، برج العازارية بناية 20261210، ط5 وسط بيروت ص.ب 1061 -11 رياض الصلح, لبنان
هاتف: +961 1 99 12 91 فاكس: +961 1 99 15 91
ملاحظة...

أنتم تخرجون الآن من موقع مركز كارنيغي-تسينغوا للسياسة العالمية وتدخلون موقعاً عالمياً آخر لكارنيغي.

请注意...

你将离开清华—卡内基中心网站,进入卡内基其他全球中心的网站。